شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٠
من خلقني، ربّ و ما أحسن بلاءك عندي و أظهر نعماءك عليّ، كثرت عليّ منك النعم فما احصيها و قلّ منّي الشكر فيما أوليتنيه فبطرت بالنعم و تعرّضت للنقم و سهوت عن الذّكر و ركبت الجهل بعد العلم و جزت من العدل إلى الظلم و جاوزت البرّ إلى الإثم و صرت إلى الهرب من الخوف و الحزن فما أصغر حسناتي و أقلّها في كثرة ذنوبي، و ما أكثر ذنوبي و أعظمها على قدر صغر خلقي و ضعف ركني، ربّ و ما أطول أملي في قصر أجلى و أقصر أجلي في بعد أملي و ما أقبح سريرتي في علانيتي، ربّ لا حجّة لي إن
(و أقسى قلبى)
(١) حتى يترك ما ينفعه و يوجب حياته و قوته و يرتكب ما يضره و يوجب موته و عقوبته (و أطول أملى و اقصر أجلى)
(٢) فيه تعجب، و طول الامل فى الامور الدنيوية التى لا يمكن حصولها فيه و على فرض حصولها لا حاجة إليها.
(و ما أحسن بلاءك عندى)
(٣) البلاء و المحنة العطية (و أظهر نعماك على)
(٤) النعما بالضم و القصر و النعماء بالفتح و المد اسم لما أنعم اللّه عليك كالنعمة بالكسر.
(و قل منى الشكر فيما أوليتنيه)
(٥) من المعروف و النعمة و فى الكنز ايلاء بخشيدن.
(و بطرت بالنعم)
(٦) البطر محركة النشاط و الاشر و هو شدة المرح و الطغيان بالنعمة و فعله كفرح (و صرت الى الهرب من الخوف و الحزن)
(٧) و فى بعض النسخ «الى اللهو» و هو اللعب و الانس أيضا و منه لهت المرأة الى حديثه اذا أنست به.
(فما اصغر حسناتى و أقلها فى كثرة ذنوبى)
(٨) وصف الحسنات بالصغر بحسب المقدار و بالقلة بحسب العدد و لم يقل فى عظم ذنوبى و كثرتها اقتصارا بالقرينة، و فى للظرفية مجازا للمقايسة كما فى قولك خيره قليل فى شره أى بالقياس إليه.
(و ما أكثر ذنوبى و أعظمها على قدر صغر خلقى و ضعف ركنى)
(٩) ركن كل شخص جوارحه و جوانبه التى يستند إليها و يقوم بها و أيضا عشيرته الذين يستند إليهم كما يستند الى الركن من الحائط و الاول هنا أنسب و الثانى متحمل و فيه تعجب فى تعجب من حمل هذا الخلق الصغير الضعيف تلك الاثقال الكثيرة و الاحمال العظيمة الثقيلة التى لا يقدر على تحملها الاقوياء (رب و ما أطول أملى فى قصر أجلى و أقصر أجلى فى بعد أملى)
(١٠) أيضا مبالغة فى التعجب حيث أراد تحصيل ما يقضى زمانا طويلا فى زمان قصير و تطبيق زمان قصير بزمان طويل.
(و ما أقبح سريرتى فى علانيتى)
(١١) فيه أيضا مبالغة فى التعجب حيث أنه أفسد سريرته مع الخالق و أصلح علانيته مع الخلق و ذلك النفاق و المخادعة فصار بذلك مصداقا لقوله تعالى «يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ هُوَ خٰادِعُهُمْ».