شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٩
الشكر عند موضع الشكر و التسليم عند الشبهات. و أسألك القوّة في طاعتك و الضعف عن معصيتك و الهرب إليك منك و التقرّب إليك رب لترضى و التحرّي لكلّ ما يرضيك عنّي في إسخاط خلقك التماسا لرضاك، ربّ من أرجوه إن لم ترحمني، أو من يعود عليّ إن أقصيتني، أو من ينفعني عفوه إن عاقبتني، أو من آمل عطاياه إن حرمتني، أو من يملك كرامتي إن أهنتني، أو من يضرّني هو انه إن أكرمتني ربّ ما أسوأ فعلي و أقبح عملي و أقسى قلبي و أطول أملي و أقصر أجلي و أجرأني على عصيان
أيضا لو كانت المصيبة واردة من قبل الناس و فيه فوائد كثيرة فى الدنيا و مثوبات جزيلة فى الآخرة (و أفضل الشكر عند موضع الشكر)
(١) موضعه النعمة قال فى النهاية الشكر مثل الحمد الا أن الحمد أعم منه فانك تحمد الانسان على صفاته الجميلة و على معروفه و لا تشكره الا على معروفه دون صفاته و الشكر مقابل النعمة بالقول و الفعل و النية فيثنى على المنعم بلسانه و يذنب نفسه فى طاعته و يعتقد انه مولاها.
(و التسليم عند الشبهات)
(٢) عطف على أفضل أو على الشكر و التسليم و هو الاذعان و الانقياد عند الشبهات و التوقف عند المشكلات الى أن يرفع الى العالم بوجه المراد أمر مطلوب من العباد و لازم على أهل الدين و الرشاد لئلا يقعوا على الحرام و الفساد كما دل عليه الخبر و نطق به الاثر (و الهرب أليك منك)
(٣) أى من عقوبتك. و الهرب بالتحريك الفرار.
(و التقرب أليك رب لترضى)
(٤) طلب التقرب تفضلا منه أو طلب التوفيق لما يوجبه و اللام فى «لترضى» متعلق بقوله «أسألك القوة» و تعليل له لا بقوله «أسألك اللهم أكثر الحمد- الى آخره» فانه بعيد. و لا بالتقرب فقط فانه تخصيص بلا مخصص.
(و التحرى لكل ما يرضيك- اه)
(٥) من القول و الفعل و الاعتقاد و التحرى القصد و الطلب و الاجتهاد و العزم كذا فى النهاية و فى القاموس تحراه تعمده و طلب ما هو أحرى بالاستعمال و قوله (التماسا لرضاك)
(٦) أى طلبا له علة للتحرى أو للاسخاط.
(أو من يعود على أن أقصينى)
(٧) العود النفع و العطف، و منه العائدة يقال هذا الشيء أعود عليك من كذا أى أنفع و فلان ذو عائدة أى ذو منفعة و تعطف و الاقصاء الابعاد يقول اقصيته اذا أبعدته و طردته (رب ما أسوأ فعلى و اقبح عملى)
(٨) تعجب مما جعل فعله سيئا و عمله قبيحا لعظمته و خفاء سببه و «ما» بمعنى شيء مبتدأ و ما بعدها خبره أو موصولة و ما بعدها صلتها و الخبر محذوف و المعنى على الاول شيء عظيم لا يدركه ذاته و لا وصفه و لا سببه أسوأ فعلى شيء عظيم أو استفهامية و ما بعدها خبرها فكأنه للجهل بالنسبة او لتحيره استفهم عنه و الاستفهام و قد يستفاد منه التعجب نحو و «مٰا أَدْرٰاكَ مٰا لَيْلَةُ الْقَدْرِ» «وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا يَوْمُ الدِّينِ» و قس عليه البواقى و