شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٨
عنه كلّ باطل و ألجأته ذنوبه إلى ذلّ مقامه بين يديك و خضوعه لديك و ابتهاله إليك أسألك اللّهمّ سؤال من هو بمنزلته أرغب إليك كرغبته و أتضرّع إليك كتضرّعه و ابتهل إليك كأشدّ ابتهاله، اللّهمّ فارحم استكانة منطقي و ذلّ مقامي و مجلسي و خضوعي إليك برقبتي، أسألك اللّهمّ الهدى من الضّلالة و البصيرة من العمى و الرّشد من الغواية، أسألك اللهمّ أكثر الحمد عند الرّخاء و أجمل الصّبر عند المصيبة و أفضل
الذهاب و الانحلال و منه اضمحلت السحاب اذا ذهبت و تفرقت بالريح.
(و ألجأته ذنوبه الى ذلك مقامه بين يديك)
(١) المقام بالفتح مصدر و بالضم اسم مكان أو زمان و لعل اضافة الذل إليه بتقدير «فى» ثم المقام بين يديه من حيث هو عز لكنه من حيث أنه نشأ منه الذنوب ذل عظيم.
(و خضوعه لديك)
(٢) عطف على ذل أو مقامه و الاول أظهر (و ابتهاله أليك)
(٣) الابتهال التضرع و المبالغة فى السؤال و الاجتهاد فى الطلب و شاع استعماله أيضا فى رفع اليدين و مدهما الى السماء حتى تتجاوزا عن الرأس عند ظهور الدمعة و البكاء كما مر.
(أسألك اللهم سؤال من هو بمنزلته- اه)
(٤) الظاهر أنه تأكيد لقوله «أسألك اللهم سؤال من خضع لك برقبته» كما يشعر به ترك العطف و فائدته التكرير و التقرير ان اريد بالموصول الثانى عين الاول على سبيل الكناية أو دفع احتمال عدم الشمول و العموم ليفيد أن سؤال له مساو لسؤال كل من هو بمنزلته أو متصف بصفته (فارحم استكانته)
(٥) من الكون أى صار له كون خلاف كونه كاستحال اذا تغير من حال الى حال و قد مر.
(أسألك اللهم الهدى من الضلالة- الى آخره)
(٦) فى المواضع الثلاثة للمبدل كما قيل فى قوله تعالى أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا مِنَ الْآخِرَةِ و المراد بالهدى الوصول الى سبيل الحق و الدخول فيه بقرينة الضلالة التى هى الخروج منه و الدخول فى سبيل الباطل، و العمى عدم البصيرة المستلزم للجهالة و لوازمها و الغواية بالفتح الضلالة و الخيبة أيضا، و الرشد خلافها بالمعنيين و الفرق بينهما بالمعنى الاخير خفى الا أن يراد بها الضلالة الشديدة فتكون من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام، قال ابن الاثير الغى الضلال و الانهماك فى الباطل (و أسألك اللهم أكثر الحمد عند الرخاء)
(٧) هو اللّه سبحانه يستحق الحمد عند الشدة كما يستحقه عند الرخاء كما نطقت به الروايات و دلت عليه الصحيفة السجادية و انما خص الرخاء بالذكر لانه أكثر و لانه فى أكثر الناس سبب للبطر و الغفلة فطلب كثرة الحمد عنده أهم.
(و أجمل الصبر عند المصيبة)
(٨) هو حبس النفس عن الجزع و الشكوى و عن الانتقام