شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢٣
و لا تستبدل بي غيري».
٢٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه يقول: «يا من يشكر اليسير و يعفو عن الكثير و هو الغفور الرّحيم اغفر لي الذّنوب الّتي ذهبت لذّتها و بقيت تبعتها».
٢٩- و بهذا الإسناد، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان من دعائه يقول: «يا نور يا قدّوس يا أوّل الأوّلين و يا آخر الآخرين يا رحمن يا رحيم
و قد روى أن بقية عمر المؤمن عطية بها يتدارك ما فات و يراعى ما هو آت، و لا ينافى ذلك ما روى من أن المؤمن يحب لقاء اللّه تعالى و لا يكره الموت لان ذلك حين الاختصار و وقت الارتحال.
(و اجعلنى ممن تنتصر به لدينك)
(١) من أعدائك و لو بعد الرجعة فى عهد الصاحب (ع) و فى الكنز انتصار داد ستاندن و كينه خواستن و بازداشتن مكر.
(و لا تستبدل بى غيرى)
(٢) أى لا تمح اسمى فى المنتصرين و لا تثبت غيرى بدلا منى و الغرض منه طلب التوفيق للثبات على الامتثال و عدم التولى عنه لئلا يكون مصداقا لقوله «إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لٰا يَكُونُوا أَمْثٰالَكُمْ».
قوله (يا من يشكر اليسير)
(٣) من العمل أى يقبله و يضاعف أجره (و يعفو عن الكثير)
(٤) من الذنوب بالتوبة و عدمها لمن يشاء (و هو الغفور الرحيم)
(٥) أى الساتر لذنوب عباده و عيوبهم و هو أبلغ من العفو لان العفو لا يستلزم الستر.
(اغفر لى الذنوب التى ذهب لذتها و بقيت تبعتها)
(٦) تبعة الشيء بكسر الباء ما يتبعه و لا يفارقه من تبعت الرجل كفرح اذا مشيت خلفه، و لعل المراد هنا العقوبة أو استحقاقها و وصف الذنوب بما ذكر للتوضيح و اظهار التحسر و التأسف و الندامة عليها و تذكر الغير و زجره عن الاتيان بمثلها قوله (يا نور يا قدوس)
(٧) هو نور لانه ظاهر به ظهور كل شيء و الظاهر فى نفسه المظهر لغيره يسمى نورا أو لان به اهتدى أهل السماوات و الارضين الى مصالحهم و مراشدهم كما يهتدى بالنور، أو لانه منور النور و خالقه و اطلق عليه اسمه. كذا فى العدة و النهاية. و القدوس من أبنية المبالغة و معناه الطاهر من العيوب و النقايص.
(يا أول الاولين و يا آخر الآخرين)
(٨) يجده الذهن أول عند انتقاله من أول الاسباب الى آخرها و آخر عند انتقاله من آخرها الى أولها، و بعبارة اخرى أول عند انتقاله من الاسباب الى المسببات و آخر عند انتقاله من المسببات الى الاسباب فهو أول عند كونه آخر، و بالعكس، و لا تفارق بينهما الا بلحاظ العقل، و يمكن أن يكون الاولية باعتبار ايجاد الاشياء و الآخرية باعتبار افنائها و هو الباقى الوارث بعد فنائها.