شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٦
الحمد حمدا لا جزاء لقائله إلّا رضاك، اللهمّ لك الحمد كلّه و لك المنّ كلّه و لك الفخر كلّه و لك البهاء كلّه و لك النّور كلّه و لك العزّة كلّها و لك الجبروت كلّها و لك العظمة كلّها و لك الدّنيا كلّها و لك الآخرة كلّها و لك اللّيل و النّهار كلّه و
(و لك الحمد حمدا لا جزاء لقائله الا رضاك)
(١) طلب هذا الفرد من الجزاء لان قليله أعظم من الجميع عند العارفين كما قال عز و جل «وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اللّٰهِ أَكْبَرُ» و لان حصوله مستلزم لحصول الجميع (اللهم لك الحمد كله)
(٢) لان المحامد كلها لك و منك و أليك.
(و لك المن كله)
(٣) المن الاحسان و العطاء بلا طلب الجزاء و من أسمائه تعالى المنان لانه المحسن المعطى بلا سبق استحقاق و لا طلب جزاء، و احسان الغير و عطاؤه راجعان إليه لانه الموفق و المعين له على ذلك.
(و لك الفخر كله)
(٤) الفخر ادعاء العظم و الكبر و الشرف و كل ذلك له بحسب الذات و الوجود و الصفات على الاطلاق.
(و لك البهاء كله)
(٥) البهاء الحسن و لعل المراد أن حسن الذات و الصفات و الافعال كله لك لتنزهك عن الامكان و الحدوث و النقص و الحاجة الى الغير و كمال أفعالك و ابتنائها على الحكمة و المصلحة (و لك النور كله)
(٦) أى نور الحجب او نور الاجرام النورانية أو نور الهداية اذ بنور هدايته يبصر ذو العماية و يرشد ذو الغواية و لو اريد بالنور هو اللّه سبحانه باعتبار أنه الظاهر فى نفسه المظهر لغيره لورد ان لفظ لك و كله مناف له.
(و لك العزة كلها)
(٧) العزة القوة و الشدة و الغلبة و له العزة بهذه المعانى كلها و اما العزة لغيره ممن وهبها له مع كونها عين ذل بالنسبة الى عزته التى لا تغلب و لا تضعف و لا تقهر فهى راجعة إليه لانها منه (و لك الجبروت كلها)
(٨) الجبروت فعلوت من جبره اذا قهر لقهره على العباد بالامر و النهى و على الممكنات كلها بما أراد من المنهيات و لوازمها و آثارها أو من جبر العظم المكسور اذا أصلحه لاصلاحه الممكنات و اخراجها من النقص الى الكمال أو من جبره اذا أحسن إليه و أغناه بعد فقر لاحسانه الى الممكنات و اغنائها بعد فقرها.
(و لك العظمة كلها)
(٩) العظمة بمعنى تجاوز قدره عن الاحاطة بكنه ذاته و صفاته مختصة به و كل عظمة سواها مع كونها امرا اضافيا له و منه تعالى.
(و لك الدنيا كلها و لك الآخرة كلها)
(١٠) اذ لا مالك لهما و لا متصرف فيهما ايجادا و ابقاء أو منعا و اعطاء غيرك لا شريك لك.
(و لك الليل و النهار كله)
(١١) اذ خلقتهما و تعاقبهما و اختلافهما فى الظلمة و النور و المقدار و تداخل بعض كل منهما فى الاخر فى اوقات مختلفة بل فى وقت واحد و انما