شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥ - باب مجالسة أهل المعاصى
باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام و يحذرهم النّاس و لا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات و يرفع لكم به الدّرجات في الآخرة.
٥- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمّد بن يوسف، عن ميسّر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر و لا الأحمق و لا الكذّاب.
٦- عنه، عن عمرو بن عثمان، عن محمّد بن سالم الكنديّ، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة: الماجن و الأحمق و الكذّاب، فأمّا الماجن فيزيّن لك فعله و
و كل ذلك. (كيلا يطمعوا فى الفساد فى الاسلام و يحذرهم الناس و لا يتعلمون من بدعهم)
(١) فانك اذا وقعت فيهم و أظهرت بدعهم، و لمتهم بها يتركون الفساد، و يحذر منهم الناس و لا يتعلمون من بدعتهم، و لا يكتسبونها خوفا من اللّه، أو من الوقعية، و اعلم أن لخلاف الحق درجات متفاوتة منهم الكافر، و الاعراض عنه و عداوته و بغضه لازمة و ان كان أهل الذمة و الامان، و منهم المبتدع و هو الّذي يرتكب البدعة و يدعو الناس إليها، و منهم أهل المعصية التى فيها ايذاء الخلق كالظلم و شهادة الزور و الحكم بخلاف الحق و الهجو و الغيبة، و منهم أهل المعصية التى لا تؤذى الخلق كشرب الخمر و ترك الصلاة، و هؤلاء يجب زجرهم عن المعصية فان قبلوا و تابوا و الا وجب الوقوع فيهم و تشهيرهم لما ذكر ثم رغب فيما ذكر بقوله:
(يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات و يرفع لكم به الدرجات فى الآخرة)
(٢) فيا عجبا لمن يدعى الفضل حيث يجالس الشاربين للخمور و الشاغلين بالنرد و الطنبور، و المؤذين للمؤمنين بالغيبة و قول الزور، و العاملين بجميع أنواع المعصية و الفجور، و هو يتكلم على وفق مرادهم يغمض عن فسادهم حبا للشهرة و الرئاسة و طلبا لما فى أيديهم من متاع الدنيا للخساسة.
قوله (لا ينبغي للمسلم أن يواخى الفاجر و لا الاحمق و لا الكذب)
(٣) الفاجر الفاسق، و الاحمق الناقص العقل من الحمق و هو نقصان العقل و فساده، و قيل: هو من يسبق كلامه فكره و لا يتأمل فى نطقه أ هو صواب أم خطأ، و إليه يرشد قول أمير المؤمنين (ع) «لسان العاقل وراء قلبه، و قلب الاحمق وراء لسانه» و الكذاب المبالغ فى الكذب المشتهر به، و هؤلاء لا ينفعون فى الدين و الدنيا فلا خير فى مؤاخاتهم و صداقتهم.
قوله (ينبغى للمسلم ان يجتنب مؤاخاة ثلاثة: الماجن و الاحمق و الكذاب)
(٤) مجن مجونا من باب قعد صلب و غلظ و هزل و رفث أى أفحش فى منطقه، و لا يبالى قولا و فعلا فهو ماجن و قد بالغ فى الزجر عن مؤاخاة الاحمق بقوله: