شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤ - باب مجالسة أهل المعاصى
و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة، و
المساهلة فى الدين و ترك الاوامر و فعل النواهى و عدم الاعتناء بهما، و البدعة اسم من الابتداع [١] و هو الاحداث. ثم غلب استعمالها فيما هو زيادة أو نقصان فى الدين، و المراد بسبهم الاتيان بكلام يوجب الاستخفاف بهم. قال الشهيد الثانى: يصح مواجهتهم بما يكون نسبته إليهم حقا لا بالكذب [٢] و هل يشترط جعله على طريق النهى فتشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف بهم مطلقا؟ ظاهر النص و الفتاوى الثانى و الاول أحوط. و دل على جواز مواجهتهم بذلك و على رجحانها رواية البرقى عن أبى عبد اللّه (ع) «اذا ظاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له و لا غيبة» [٣] و مرفوعة محمد بن بزيع «من تمام العبادة الوقيعة فى أهل الريب» انتهى. و الوقيعة اللوم و الذم و العيب. تقول: وقعت فى فلان وقوعا و وقيعة إذا عبته و ذممته، و بفلان اذا لمته، و البهت التحير و الدهش، و لعل المراد به [٤] الزامهم بالحجج البالغة لينقطعوا و يبهتوا كما بهت الّذي كفر فى محاجة ابراهيم (ع)
[١] قوله «و البدعة اسم من الابتداع» و ليست بهذا المعنى شيئا مذموما مطلقا لان الامر الحادث الّذي لم يكن على عهد رسول (ص) ينقسم بانقسام الاحكام الخمسة على ما فى قواعد الشهيد: فكتابة القرآن و الحديث فى مجلد بين الدفتين كان أمرا حادثا بعد رسول (ص) و هو واجب حفظا للكتاب و السنة. و ايجاد المدارس و تدوين علم النحو و اللغة، و تأليف الكتب فيها حادث مستحب، و التوسع فى النعيم و التنوق فى الاطعمة و الالبسة و تزيين البناء و أمثالها مكروهة، و كل حادث نهى عنه الشرع بدعة محرمة و اختراع عبادة لم يأمر بها عموما و لا خصوصا محرمة كذلك، و فى البدع امور مباحة لم ينه الشارع عنه و لم يأمر به و قالوا أول بدعة حدثت بعد رسول اللّه استعمال المنخل لنخل الدقيق، و لكن غلب فى استعمال أهل الشرع اطلاق البدعة على خصوص ما حرم منها، و لا يسمى عند المتأخرين غيره بدعة (ش).
[٢] قوله «نسبته إليهم حقا لا بالكذب» فلا يجوز نسبة شيء الى أحد، و ان كان مبتدعا الا اذا كانت صادقة، فلا يجوز نسبة الكفر إليه ان لم يقل كلمة تدل على كفره. (ش)
[٣] الوسائل أبواب آداب العشرة من كتاب الحج ب ١٥٤.
[٤] قوله «و البهت التحير و الدهش و لعل المراد به» و ربما يختلف فى ذهن بعض العوام أنه يجوز البهتان و الافتراء على أهل البدع بأن ينسب إليهم كفر لم يتفوهوا به لمزيد تنفير الناس عنهم و هو غلط واضح بل البهتان كذب و هو حرام كما مر من قول الشهيد (قدّس سرّه). (ش)