شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣١ - باب الدعاء للرزق
ارزقني من فضلك الواسع الحلال الطيّب، رزقا واسعا حلالا طيّبا بلاغا للدّنيا و الآخرة صبّا صبّا، هنيئا مريئا، من غير كدّ و لا منّ من أحد من خلقك إلّا سعة من فضلك الواسع فإنّك قلت: «وَ سْئَلُوا اللّٰهَ مِنْ فَضْلِهِ» فمن فضلك أسأل و من عطيّتك أسأل و من يدك الملاء أسأل».
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس، عن أبي بصير قال
قوله (اللهم ارزقنى من فضلك الواسع)
(١) الفضل ضد النقص و المراد به هنا العطاء الكامل و وصفه بالواسع للدلالة على كثرته و شموله للبر و الفاجر.
(الحلال الطيب)
(٢) الحلال ضد الحرام و هو شامل للحلال في ظاهر الشريعة و الحلال فى نفس الامر و هو قوت النبيين كما سيجيء و المراد به هنا هو الاول و التعميم محتمل، و الطيب الحلال فهو التأكيد و قد يراد به الطاهر و هو حينئذ للتأسيس على الظاهر.
(رزقا واسعا حلالا طيبا)
(٣) مفعول به أو مفعول مطلق على احتمال و الرزق ما ينتفع به بالتغذى و غيره حلالا كان أم حراما و تقييده هنا بالحلال مؤيد له، و يمكن أن يكون وصفه بالحلال للتوضيح و التفسير لا للتقييد جمعا بينه و بين ما روى عن الباقر (ع) فى حديث الى أن قال «فان اللّه قسم الارزاق بين خلقه حلالا و لم يقسمها حراما فمن اتقى و صبر أتاه رزقه من حله و من هتك حجاب ستر اللّه عز و جل و أخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيامة» (بلاغا)
(٤) أى كافية.
(للدنيا و الآخرة)
(٥) بأن يكف عن الناس و يغنى عنهم فى الدنيا و يتسبب للقوة على العمل و طلب الاجر و للآخرة برعاية حال الفقراء، و هذا كالتفسير لقوله واسعا (صبا صبا)
(٦) أى رزقا مصوبا، من صبه صبا فصب اذا أراقه و التكرير للمبالغة فى تواتره و ادراره (هنيئا مريئا)
(٧) الهنىء السائغ و أيضا ما يأتيك بلا تعب و المريء الطعام المنحدر عن المعدة الغير الثقيل عليها و كأنه كناية عن أن لا يكون معه عاهة جسمانية و لا آفة روحانية.
(من غير كد)
(٨) أى من غير تعب و مشقة فى تحصيله و هو وصف لرزقا كالسوابق أو حال عنه (و لا من من أحد من خلقك)
(٩) بأن لا يكون منهم و لا من امدادهم و اعانتهم مطلقا، أو مع منتهم على و لو كان، بناء على ان للرزق أسبابا فليكن بلا منة لان عدمه خير من وجوده معها و الاول أنسب بقوله (إلا سعة من فضلك الواسع)
(١٠) أى لكن سعة فالاستثناء منقطع (و من يدك الملاء أسأل)
(١١) الملاء بالفتح الغنى و منه الملى و هو الغنى و فعله كمنع و كرم و أما الملاءة بالكسر فهو اسم ما يأخذه الاناء اذا امتلاء و يمكن ارادته هنا على سبيل التشبيه للاشعار بأن المطلوب ما يملأ ظرف الطمع و الرجاء.