شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٩ - باب ما يمجد به الرب تبارك و تعالى نفسه
اللّه مالك يوم الدّين، إنّي أنا اللّه لم أزل و لا أزال، إنّي أنا اللّه خالق الخير و الشرّ إنّي أنا اللّه خالق الجنّة و النّار، إنّي أنا اللّه بديء كلّ شيء و إليّ يعود، إنّي أنا اللّه الواحد الصمد، إنّي أنا اللّه عالم الغيب و الشّهادة، إنّي أنا اللّه الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر، إنّي أنا اللّه الخالق البارئ
عالية و عيون جارية و نعم باقية و تفضلات زاكية.
(انى أنا اللّه مالك يوم الدين)
(١) الدين الجزاء أى مالك الامور كلها و المتصرف فيها يوم الجزاء اذ لا مالك فيه غيره. حذف المفعول به و اقيم الظرف مقامه و جعل مفعولا به على سبيل الاتساع و التجوز (انى أنا اللّه لم أزل و لا أزال)
(٢) اذ لا بداية لوجوده و لا نهاية له فيكون أزليا و أبديا (انى أنا اللّه خالق الخير و الشر)
(٣) أى مقدرهما أو خالق النور و الظلمة أو خالق الحياة و الموت أو خالق الغنى و الفقر و الصحة و غيرها من الصفات المتضادة.
(انى أنا اللّه خالق الجنة و النار)
(٤) الظاهر أن خالقا من حيث هو مضاف صفة للّه لا خبر بعد خبر و حينئذ يجب أن يكون بمعنى الماضى ليكون الاضافة معنوية مفيدة للتعريف لا بمعنى الحال أو الاستقبال فيفهم منه أن الجنة و النار مخلوقتان، و هذا يجرى فى سائر الاضافات الواقعة فى هذا التمجيد (انى أنا اللّه بديء كل شيء و الى يعود)
(٥) البديء كبديع الاول كالبدء و اللّه سبحانه أول كل شيء بالعلية و إليه عوده بعد الفناء، و بالحاجة حال البقاء.
(انى أنا اللّه الواحد الصمد)
(٦) المتفرد فى الذات و الصفات و المقصود للخلائق فى الحوائج و المهمات (انى أنا اللّه عالم الغيب و الشهادة)
(٧) المراد بهما الآخرة و الدنيا، أو ما غاب عن الحس و ما حضر أو السر و العلانية أو عالم المجردات و عالم الجسمانيات.
(انى أنا اللّه الملك القدوس)
(٨) أى المتصرف بالامر و النهى فى المخلوقات و المنزه عن العيب و النقص و صفات الممكنات.
(السلام المؤمن المهيمن)
(٩) من أسمائه تعالى «السلام» و هو فى الاصل مصدر و وصفه تعالى به للمبالغة و معناه السلامة عما يلحق الخلق من العيب و الفناء و الحاجة و الغنى، و قيل للجنة دار السلام لان أهلها سالمون من الافات، أو لانها داره عز و جل، و من أسمائه تعالى «المؤمن» لانه الّذي يصدق عباده وعده فهو من الايمان بمعنى التصديق أو يؤمنهم فى القيامة عذابه فهو من الامان، و الا من ضد الخوف، و من أسمائه «المهيمن» قيل: هو الرقيب الحافظ لكل شيء، و قيل هو الشاهد على الخلق، و قيل المؤتمن، و قيل القائم بامور الخلق و تدبيرهم، و قيل أصله المؤيمن أبدلت الهاء من الهمزة و هو مفيعل من الامانة.
(العزيز الجبار المتكبر)
(١٠) «العزيز» المنيع الّذي لا يغلب أو لا يعاد له شيء، أولا مثل