شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٤ - باب ذكر اللّه عز و جل كثيرا
باب ذكر اللّه عز و جل كثيرا
١- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من شيء إلّا و له حدّ ينتهي إليه إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهي إليه، فرض اللّه عزّ و جلّ الفرائض فمن أداهنّ فهو حدّهنّ، و شهر رمضان فمن صامه فهو حدّه و الحجّ فمن حجّ فهو حدّه إلّا الذّكر فان اللّه عزّ و جلّ لم يرض منه بالقليل و لم يجعل له حدّا ينتهي إليه ثمّ تلا هذه الآية يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا فقال: لم يجعل للّه عزّ و جلّ له حدّا ينتهي إليه،
عن هذا الخلاف للاجماع على أنه أفضل الخلق كلهم [١].
قوله (ثم تلا هذه الآية يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً. كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا)
(١) قال القرطبى فى تفسير هذه الآية هذا السياق يدل على وجوب الذكر الكثير لانه لم يكتف به حتى أكده بالمصدر و لم يكتف بالمصدر حتى وصفه بالكثير و هذا السياق لا يكون فى المندوب فظهر أن الذكر الكثير واجب و لم يقل أحد بوجوب اللسانى دائما، فرجع الى ذكر القلب
سيظهرون على أمم العالم فتحقق ذلك و ان لم يكونوا يعلمون قبل الوقوع تفصيله و لعل ما ظفروا من الغلبة كان فوق ما فهموا على عهد الرسول اللّه (ص) و ما حصل لهم من الاموال و الدولة أعظم و أكثر مما قدروه سابقا، و اللّه اعلم و قال تعالى فى شأن المنافقين «مٰا وَعَدَنَا اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ إِلّٰا غُرُوراً». (ش)
[١] قوله «للاجماع على أنه أفضل الخلق كلهم» خالف فيه شرذمة لا يعبأ بهم كالزمخشرى فزعم ان جبرئيل أفضل من نبينا (ص) فتبرأ منه المسلمون أعنى من رأيه هذا و أطبق العرفاء أن الانسان الكامل أفضل من كل موجود سوى الواجب و ان العقول بعده فى الرتبة، فان قيل ان العقول كلهم بالفعل من جميع الجهات و الانسان بالفعل من جهة و بالقوة من جهة قلنا ليس المراد بالانسان هذا البدن المحسوس و النفس المتعلقة به الموجودة بعده بل باطنه المتحد به نحوا من الاتحاد و لم يكن نبينا (ص) ببدنه المتولد عام الفيل نبيا و آدم بين الماء و الطين و لا بنفسه المتعلقة ببدنه أيام حمله بل كان نبيا بحقيقة روحه المجردة قبل أن يخلق آدم و هو الّذي أشار بقوله «أول ما خلق اللّه روحى» و كذلك ليس زيد زيدا ببدنه و لم يكن الشيخ الرئيس طبيبا ببدنه و لا بنفسه المنطبعة بل بعقله و روحه و لا ارسطو حكيما كذلك و لا أبو جهل كافرا ببدنه و لكن رسول اللّه (ص) كان بروحه فى مقام و جميع الموجودات الروحانيين دون مقامه و ان كان بمقتضى بشريته كسائر الناس مثلهم «قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ»* و سائر الناس بأرواحهم فى مقامات يكون الروحانيون مثلهم أو فوقهم. (ش)