شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٣ - (باب) (ما يجب من ذكر اللّه عز و جل فى كل مجلس)
١٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال اللّه عزّ و جلّ: من ذكرني في ملاء من النّاس ذكرته في ملاء من الملائكة.
عياض اضطرب العلماء أيما أفضل الملائكة أو الأنبياء على جميعهم السلام و استدل الاولون بهذا الحديث و أجاب الآخرون تارة بأن المعنى ذكرته بذكر خير من ذكره و هو بعيد عن اللفظ و اخرى بأن هذا الحديث خبر واحد ورد بلفظ العموم و خبر الواحد لا يفيد القطع و فى التمسك بالعام خلاف [١] ثم الخلاف فى تفضيل الملائكة او الأنبياء لا يجرى فى نبينا (ص) لانه خارج
[١] قوله «و فى التمسك بالعام خلاف» التمسك بالعام تمسك بالظاهر و الظاهر يفيد الظن و الظن ليس بحجة الا أن يقام عليه دليل يقينى و تمسكوا الحجية ظواهر الالفاظ فى التكاليف و الاعمال بان المخاطب اذا كلف بشيء كالصلاة و الطهارة و الركوع و السجود و نهى عن شيء كالخمر و الميسر و الانصاب و الازلام يفهم من الالفاظ معنى فان كان مكلفا بما فهم فهو معنى حجية الظواهر و ان كان مكلفا بما لا يفهم فهو تكليف بما لا يطاق فان قيل قد يتفق أن يفهم شيئا لم يرده الشارع مثل «قوله فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» و ظاهره كون المرافق منتهى المسح و ليس بمراد قلنا، المراد حجية الظاهر بعد التأمل فى أساليب الكلام و مراعاة القرائن و مقايسة عبارات الفصحاء و دفع احتمال ما يمكن ارادته و لعلك سمعت ما روى ان النبي (ص) لما مدحه شاعر من الشعراء قال لرجل بحضرته اقطع لسانه فذهب ليقطع لسانه بالسكين فأدركه أمير المؤمنين (ع) و قال المراد أحسن إليه. هذا فى الظواهر المتعلقة بالعمل اما فيما لا يتعلق بالعمل فلا يبعدان يتكلم بلفظ و يراد غير ما يفهم من ظاهر معناه و لا يلزم تكليف بما لا يطاق و لا من توقف المخاطب فيه محذور. فان قيل فما تقول فى ما ورد فى المعاد من الحشر و النشر و الجنة و النار و الحساب و الميزان و سائر ما يتعلق به الا يجوز التمسك بظواهر الفاظ الكتاب و السنة للرد على الملاحدة و الزنادقة و من يأولها بأن المراد منها الترغيب و الترهيب لرفع الظلم و الفساد فى الدنيا؟ قلنا نتمسك فى حجية الظواهر بدلالة العقل على أن لم يكن مراد الأنبياء الكذب و الغرور و اغراء الناس بالجهل فانهم مبرءون من المكر و الحيلة و اغفال الناس، و لا ريب فى أن ما ذكروه من شدة عذاب نار الآخرة و توافر لذاتها و جزاء كل عامل بمقتضى عمله على أبلغ ما يكون من العدل حق و نرى أنهم أخبروا بامور تقع بعدهم و وقعت كما أخبروا و الاخبار بالقيامة من ذاك القبيل فنؤمن بها لقيام هذا الدليل القطعى على حجية ظواهر الالفاظ فى هذا المقام و ان لم نعلم على التفصيل كيفية تلك النقم و النعم مع التصديق بأصلها و نظير ذلك أن القرآن أخبر المهاجرين و الانصار بأنهم