شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٧ - (باب) (الرغبة و الرهبة و التضرع و التبتل و الابتهال و الاستعاذة و المسألة)
قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ في اللّيل لساعة ما يوافقها عبد مسلم ثمّ يصلّي و يدعو اللّه عزّ و جلّ فيها إلّا استجاب له في كلّ ليلة، قلت: أصلحك اللّه و أى ساعة هي من اللّيل؟ قال؟ إذا مضى نصف اللّيل و هي السدس الأوّل من أوّل النّصف.
(باب) (الرغبة و الرهبة و التضرع و التبتل و الابتهال و الاستعاذة و المسألة)
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرّغبة أن تستقبل ببطن كفّيك إلى السّماء و الرّهبة أن تجعل ظهر كفّيك إلى السّماء و قوله: «وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا» قال: الدّعاء بإصبع واحدة تشير بها و التضرّع تشير بإصبعيك و
قوله (و هى السدس الاول من اوّل النصف)
(١) أى من أول النصف الاخر و من ابتدائية و بيانية للسدس و تعيين النصف متوقف على تحقيق أن ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس من الليل أو من النهار و الظاهر هو الثانى و قيل بالاول.
قوله (الرغبة ان تستقبل ببطن كفيك الى السماء)
(٢) الرغبة الإرادة يقال رغب فيه و إليه كسمع رغبة اذا أراده و الراغب الطالب للشىء منه تعالى يناسب حاله أن يبسط كفيه الى السماء ليوضع مطلوبه فيهما (و الرهبة أن تجعل ظهر كيك الى السماء)
(٣) الرهبة الخوف و الفزع و الخائف يناسب حاله أن يجعل ظهر كفيه الى السماء و بطنهما الى الارض للاشعار بأنه القى نفسه على الارض تذللا [١] أو بأنه مع الخوف من التقصير كيف يتوقع أخذ شيء منه تعالى (و قوله وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا)
(٤) الظاهر أنه من كلام الصادق (ع) و ان ضمير قوله راجع الى اللّه تعالى و ان المقصود بيان المراد من هذه الكلمات الواقعة فى القرآن الكريم (قال الدعاء بإصبع واحدة تشير بها)
(٥) التبتل الانقطاع و المتبتل المنقطع إليه تعالى المعرض عما سواه يناسب حاله ذلك للاشعار بأنه ليس له سواء و لا مرجع الا اياه و فى خبر يأتى «يحرك السبابة اليسرى الى السماء بالتأني و يضعها» قيل: لعل السر فيه هو الاشارة الى أن الروح يجرنى أليك و التعلق الجسمانى يجرنى الى السفل و لا يمكننى الانقطاع أليك الا بجذباتك (و التضرع تشير باصبعيك و تحركهما)
(٦) الظاهر أنهما من اليدين و أنهما سبابتان و كونهما من يد واحدة بعيد و فى خبر يأتى تحرك السبابة اليمنى يمينا و شمالا. قيل السر
[١] قوله «ألقى نفسه على الارض تذللا» دلالة حركات الاعضاء على الحالات النفسانية مبنية على رابطة بينهما و السر فيه مجهول غالبا كدلالة القبلة على المحبة و عقد الحواجب على الغضب و فتح الفم على التحير و ما ذكر فى توجيهه تكلف. (ش)