شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢ - (باب) (من طلب عثرات المؤمنين و عوراتهم)
[تتمة كتاب الإيمان و الكفر]
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
(باب) (من طلب عثرات المؤمنين و عوراتهم)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن إبراهيم و الفضل ابني يزيد الأشعريّ، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرّجل على الدّين فيحصي عليه عثراته و زلّاته ليعنّفه بها يوما ما.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن النعمان، عن إسحاق ابن عمّار قال: قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا معشر
قوله (أقرب ما يكون العبد الى الكفر أن يواخى الرجل على الدين فيحصى عليه عثراته و زلاته ليعنفه بها يوما ما)
(١) قد تحقق هذا فى كثير من الاخوة و الاصدقاء و لذلك قال بعض العارفين لا بد من أن تأخذ صديقا معتمدا موافقا مأمونا شره و لا يحصل ذلك الا بعد اختيارك اياه قبل الصداقة آونة من الزمان فى جميع أقواله و أحواله مع بنى نوعه و مع ذلك لا بد بعد الصداقة من أن تخفى كثيرا من أسرارك و أحوالك منه فانه ليس بمعصوم فلعل بعد المفارقة منك لامر قليل يوجب زوال الصداقة يعنفك بامر يكرهك. و المراد باحصاء العثرات و الزلات حفظها و ضبطها فى الخاطر او الدفاتر ليعنفه و يعيره بها يوما من الايام. و يفهم من هذا الحديث و غيره من أحاديث هذا الباب ان كمال قربه الى الكفر بمجرد الاحصاء لقصد التعنيف و ان لم يقع التعنيف، و وجه قربه الى الكفر ان ذلك منه باعتبار عدم استقرار ايمانه فى قلبه و من لم يستقر ايمانه بعد فهو قريب من الكفر، أو المراد بالكفر كفر النعمة فان مراعاة حقوق الاخوة من أجل نعماء اللّه عز و جل و قصده ذلك مناف لمراعاتها فهو قريب من الكفر و يتحقق الكفر بوقوع التعنيف، و ينبغى للمؤمن اذا عرف عثرات أخيه أن ينظر أولا الى عثرات نفسه و يطهر نفسه عنها، ثم ينصح أخاه بالرفق و اللطف و الشفقة ليترك تلك العثرات و يكمل الاخوة و الصداقة و يتم الرفاقة فى السير الى اللّه تبارك و تعالى، ثم لعل المراد بتلك العثرات ما ينافى حسن الصحبة و العشرة، و أما ما ينافى الدين من الذنوب فلا يعنفه و لا يعيره على رءوس الخلائق و لكن يجب عليه من باب النهى عن المنكر زجره عنها على الشروط و التفاصيل المذكورة فى موضعها.