شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨ - باب ما رفع عن الامة
و جلّ: رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا، رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ و قوله: إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ.
٢- الحسين بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهدي، رفعه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): وضع عن أمّتي تسع خصال: الخطأ و النسيان و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطرّوا إليه و ما استكرهوا عليه و الطيرة و الوسوسة في التفكّر في
و تفضلا و هو المراد من الرفع فيجوز أن يدعو الانسان به استدامة لها و امتدادا بها، و قال بعضهم معنى الآية ربنا لا تؤاخذنا بما أدى بنا الى خطاء أو نسيان من تقصير و قلة مبالاة فان الخطاء و النسيان اغلب ما يكون من عدم الاعتناء بالشيء و هذا و ان كان دافعا للايراد المذكور لان الدعاء بعدم المؤاخذة بسببهما ليس دعاء بعدم المؤاخذة بهما لكن فيه شيء لا يخفى على المتأمل.
و الاصر الذنب و العقوبة و أصله من الضيق و الحبس يقال أصره يأصره اذا حبسه و ضيق عليه و قيل: المراد به الحمل الثقيل الّذي يحبس صاحبه فى مكانه و التكاليف الشاقة مثل ما كلف به بنو اسرائيل من قتل الانفس و قطع موضع النجاسة من الجلد و الثوب و خمسين صلاة فى اليوم و الليلة و صرف ربع المال للزكاة أو ما أصابهم من الشدائد و المحن و قوله «رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ» تأكيد لما قبله و طلب للاعفاء من التكليفات الشاقة التى كلف بها الامم السابقة لا طلب الاعفاء عن تكليف ما لا يتعلق به قدرة البشر أصلا فلا دلالة فيه على جواز التكليف بما لا يطاق الّذي أنكره العدلية و جوزه الاشاعرة باعتبار أنه لو لم يجز لم يطلبوا الاعفاء عنه و قوله «إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ» معناه إِلّٰا مَنْ أُكْرِهَ الا من أكره على قبيح مثل كلمة الكفر و غيرها وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ غير متغير عن اعتقاد الحق و فيه دلالة على انه لا اثم على المكره، لا يقال الاستثناء من قوله تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللّٰهِ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِهِ و «من» شرطية محذوفة الجزاء أى فهو مفتر للكذب بقرينة ما تقدم، فالاستثناء دل على أن المكره غير مفتر للكذب لا على أنه غير آثم لانا نقول المستثنى منه فى معرض الذم و الوعيد و هما منتفيان عن المكره بحكم الاستثناء فلا يكون المكره من أهل الذم و الوعيد فلا يكون آثما.
قوله (و ما لا يعلمون)
(١) كالصلاة مع نجاسة الثوب و البدن أو موضع السجود أو فى الثوب و المكان المغصوبين أو ترك الجهر و الاخفات فى موضعهما أو ترك القصر فى السفر و غير ذلك مما يعذر الجاهل فيه و هذا العام مخصوص اذ الجاهل فى كثير من المواضع غير معذور كما ذكروا فى تضاعيف كتب الفروع.
(و ما اضطروا إليه)
(٢) سواء كان سبب الاضطرار من قبل اللّه تعالى كما فى أكل الميتة و