شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٧ - باب الوسوسة و حديث النفس
اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ و قال: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ*.
باب الوسوسة و حديث النفس
١- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن محمّد بن حمران قال:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الوسوسة و إن كثرت، فقال: لا شيء فيها، تقول: لا
و سلوك سبيله لان الذنوب اغلال للسائرين إليه و موانع للطالبين له و لذلك قال عز و جل ثُمَّ تُوبُوا* مع احتمال أن يراد بالتوبة العزم على عدم الاتيان بالذنوب فيما بقى من عمره بعد الاستغفار عما مضى و فيه تسلية للمذنبين و بشارة للتائبين و اشارة الى أن الحكمة البالغة [١] تقتفى وجود هذا النوع من الخلق لتكون مظهر الرحمة و أن المؤمن لا بدّ أن يكون دائما بين هذين الوصفين و أن يكون مراقبا لاحواله الماضية و الآتية فيتدارك ما فات و يستعد لما هو آت و اللّه هو الموفق للخيرات.
قوله (قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الوسوسة و ان كثرت فقال لا شيء فيها تقول لا إله الا اللّه)
(١) الوسوسة حديث النفس مثل من خلق اللّه؟ و أين هو؟ و كيف هو و متى؟ هو؟ يخطر ذلك فى
يليق به فان رفض حب الدنيا و تمحض فى عالم الغيب بحيث لو انكشف الغطاء ما ازداد يقينا أو قارب ذلك المقام ناسب أن يصافح الملائكة و يمشى على الماء و يظهر منه الكرامات و اما مراتب العدالة فى الفقه فكل منها فى عرض الاخرى ممكن الحصول لجميع الناس بالسهولة فيتجنب المحرمات و الشبهات و يأتى بالنوافل بقدر ما يمكن و لكثير من مدعى التصوف تمحلات فى توجيه رغبتهم فى الدنيا و تكالبهم عليها يعلم منها كذبهم و عدم معرفتهم بمقصد الدين الشريف فى السلوك و الهادى هو اللّه. و أهم ما يدل عليه هذا الحديث أن السلوك الى اللّه و مراتبه حق مطلوب فى الشرع و ليس كما يظن أهل الظاهر و قد مر فى الصفحة ١٤٥ من المجلد ٩ ما يؤيد كلام الشارح هنا.
[١] قوله «اشارة الى أن الحكمة البالغة» لكن إرادة المعاصى بالعرض لا بالذات فانه تعالى أراد أن يكون الانسان مختارا فى فعله و أن لا يجبره على الطاعة و لازم الاختيار وجود جماعة عاصية كسلطان لا يرى المصلحة فى اجبار رعاياه على شيء فان الاجبار يرفع نشاط العمل و يقل ارتفاع البلاد فيتركهم و ما يفعلون الا أنه يعاقب من ارتكب فسادا و فتنة و لازم تخيير الرعايا و حريتهم أن يرتكب بعضهم بعض القبائح لكن قهرهم يوجب ضررا أشد فيختار أقل الضررين و القبائح ليست مطلوبة له الا بالعرض لضرورة حرية الناس و اختيارهم. (ش)