شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٤ - باب (فى قوله تعالى
يعني عافية في نفسه و ماله و ولده «اطْمَأَنَّ بِهِ» و رضي به «وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ» يعني بلاء في جسده أو ماله تطيّر و كره المقام على الإقرار بالنّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فرجع إلى الوقوف و الشكّ، فنصب العداوة للّه و لرسوله و الجحود بالنّبيّ و ما جاء به.
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ قال: هم قوم وحدوا اللّه و خلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه فخرجوا من الشّرك و لم يعرفوا أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) رسول اللّه، فهم يعبدون اللّه على شكّ في محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و ما جاء به، فأتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا و عوفينا في أنفسنا و أولادنا علمنا أنّه صادق و أنّه رسول اللّه و إن كان غير ذلك نظرنا
قوله (فأتوا رسول اللّه (ص) و قالوا ننظر فان كثرت أموالنا و عوفينا فى أنفسنا و أولادنا علمنا أنه صادق و أنه رسول اللّه و ان كان غير ذلك نظرنا)
(١) جعلوا حصول المعافاة و كثرة الاموال و الاولاد دليلا على صدق الرسول، و حقيقة دينه لزعمهم أن كل ما يورث ذلك فهو مبارك، و كل ما هو بخلافه فهو شؤم و كذلك كان شأن جهال العرب و لم يعلموا أن نزول البلايا و المصائب على المؤمنين من لدن آدم (ع) الى آخر الدهر كان أكثر من نزولها على غيرهم و ان بناه كأصل التكليف على الاختبار و الامتحان، و قد أشار إليه عز و جل بقوله: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ. الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ. أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
و المرجون لامر اللّه جماعة تعارضت أوهامهم و عقولهم و منعهم هواهم و شهواتهم و عاداتهم الخبيثة و تماديهم فى الباطل أن يدينوا للحق الّذي عرفوه و يلتزموا به كل الالتزام و أمرهم الى اللّه، و أصحاب الاعراف جماعة اتفق لهم حالتان مدة حياتهم تارة غلبت شهواتهم و تارة غلبت عقولهم، خَلَطُوا عَمَلًا صٰالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً و الفرق بينهم و بين المرجين لامر اللّه أن هؤلاء لم يغلب عقلهم على هواهم بل دامت المعارضة و استمر الخلاف بينهما الى آخر عمرهم و لم يصروا على الكفر و الضلال أيضا، و صنوف أهل الخلاف جماعة خالفوا مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فى أمر من الامور كالجبرية و الخوارج، و المؤلفة قلوبهم جماعة كانوا فى معرض أن يخرجوا من الدين لغلبة أوهامهم او يدخلوا فى الدين لغلبة عقولهم فيعطون من المال لتضعيف أوهامهم لان حب المال من القوة الواهمة فاذا وجدت الواهمة ما يرضيها لم يعارض العقل فى متابعة الدين، و من يعبد اللّه على حرف هو نظير المؤلفة مبتلى بمعارضة الوهم ان أصابه خير اطمأن به