شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢ - باب (فى قوله تعالى
أنا و هو على أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: فأحسن و اللّه في المسألة، فقال: جعلت فداك أ رأيت ما ندب اللّه عزّ و جلّ إليه المؤمنين من قوله: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* أ دخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم و الضّلال و كلّ من أقرّ بالدّعوة الظاهرة و كان إبليس ممّن أقرّ بالدّعوة الظاهرة معهم.
باب (فى قوله تعالى: مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ) [١]
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل و زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصٰابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَ إِنْ أَصٰابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ قال زرارة: سألت عنها أبا جعفر (عليه السلام) فقال: هؤلاء قوم عبدوا اللّه و خلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه و شكّوا في محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و ما جاء به فتكلّموا بالإسلام و
الصورة الظاهرة، و المخالطة و الكون معهم ظاهرا أحسن فى المسألة و استفهم عن دخولهم فى خطاب المؤمنين و عدمه ليجعله ذريعة الى ما هو مقصوده من دخول ابليس فى خطاب الملائكة بناء على الصورة الظاهرة حيث كان معهم و فى زمرتهم، او عدم دخوله فيه بناء على إرادة الملائكة حقيقة. ليعلم عدم ورود الشبهة المذكورة أو ورودها، فأجاب (ع) بأنهم داخلون فى خطاب المؤمنين باعتبار ان المراد بالمؤمنين المؤمنون بحسب الظاهر الذين أقروا بالدعوة الظاهرة سواء أقروا بالدعوة الباطنة أم لا، ثم انه (ع) لما كان عالما بمقصوده من هذا السؤال صرح به و بين أن ابليس كان داخل فى خطاب الملائكة باعتبار أن المراد بالملائكة من هو بصورتهم الظاهرة، فيشمل ابليس لانه كان معهم و فى صورتهم بحسب الظاهر و يحتمل أن يكون دخوله فيهم من باب التغليب و اللّه أعلم.
قوله (و شكوا فى محمد (ص) و ما جاء به فتكلموا بالاسلام، و شهدوا أن لا إله الا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه، و أقروا بالقرآن، و هم فى ذلك شاكون فى محمد و ما جاء به)
(١) أى شهدوا أن محمدا رسول اللّه و أقروا بالقرآن ظاهرا باللسان لا باطنا بالجنان بقرينة نسبة الشك إليهم فى موضعين و تكلمهم بالاسلام، لان الشاك فى شيء غير معتقد به، و هذا من أوصاف المنافقين و المستودعين الذين لم يستقر الايمان فى قلوبهم.
[١] قوله «مَنْ يَعْبُدُ اللّٰهَ عَلىٰ حَرْفٍ» بعد ما ثبت أن بين الايمان و الكفر منازل و درجات