حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٦٢ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
قوله: و لو خص المثال بالصورة الثانية لم يرد عليه ما ذكره المحقق القمي (رحمه اللّه) [١].
قال المحقق القمي بعد نقل عبارة الشهيد كما في المتن: و التحقيق فيه أنّ ذلك يصح بعد ملاحظة التراجيح في البينتين و انتفائها و تعادلهما، و كيف كان فيمكن القدح في ذلك التفريع لامكان استناد التنصيف إلى ترجيح بيّنة الداخل فيعطى كل منهما ما في يده، أو ترجيح بينة الخارج فيعطى كل منهما ما في يد الآخر- إلى أن قال- و يمكن استناده إلى التعارض و التساقط و التحالف فينصّف بعد التحالف فيجري مجرى ما لو ثبت يداهما عليها و لم يكن هناك بينة- إلى أن قال- فيحكم بالشركة لرفع التحكّم [٢] انتهى.
و لا يخفى أنّ الاحتمال الثاني يجري في الصورة الثانية أيضا، و كيف كان فالحقّ أنّ الجمع بهذا الوجه الذي سمّيناه في صدر المسألة بالجمع العملي لا دليل عليه، لا في أدلة الأحكام و لا في الأمارات القائمة على الموضوعات كالبيّنة، بل الدليل قائم على خلافه في أدلة الأحكام و هو الإجماع العملي و إطلاق الأخبار العلاجية و ما يقال إنّه مخالفة قطعية لمقتضى الدليلين، و لا يخفى أنه في الجمع الدلالي لا يلزم مخالفة قطعية لواحد من المتعارضين، إذ يحمل الكلام فيه على معنى آخر و لا نخالفه. لكن فيه أنه إن اريد القطع بمخالفة الحكم الواقعي فلا يلزم ذلك من الجمع المذكور لاحتمال كذب كلا الخبرين، و إن اريد القطع بمخالفة الحجة الظاهرية فإنه لازم على أي تقدير قلنا بالجمع أو الطرح، إذ كما أنّ لازم الجمع طرح كل من الدليلين في بعض مدلوله كذلك لازم الطرح طرح أحدهما في
[١] فرائد الاصول ٤: ٢٩.
[٢] القوانين ٢: ٢٧٩.