حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٠ - الشرط الأوّل اشتراط بقاء الموضوع في الزمان اللاحق
بعد الوضوء كان رافعا للطهارة، فكما أنه لو شك حين الوضوء في مانعية ما خرج منه قطعا كالمذي يرجع شكه إلى الشك في الموضوع كذلك إذا شك بعد الوضوء في رافعيته بعد خروجه يشك في بقاء الموضوع، لأنّ المذي و غير المذي موضوعان، نعم مفهوم الرافع متأخر عن الحكم و موضوعه فلا يمكن أن يكون مأخوذا في الموضوع، و أمّا مصداقه فليس شيئا وراء المانع فتدبّر.
و بالجملة، إن اريد من الموضوع معروض المستصحب عقلا فجميع قيود القضية خارج عن الموضوع، لأنّ المستصحب كباقي عوارضه إنما يعرض لذات الموضوع لا لقيده، و إن اريد منه موضوع القضية فجميع الامور التي لها مدخل في ثبوت الحكم داخل في الموضوع من غير فرق بين عدم الرافع و غيره من أجزاء علّة الحكم و شرائطها.
قوله: نعم يجري في الموضوعات الخارجية بأسرها [١].
يعني أنّ الموضوع في استصحاب الامور الخارجية معلوم فيمكن إحرازه و إجراء الاستصحاب من غير فرق بين الشك في الرافع أو في المقتضي، مثلا لو شك في بقاء وجود زيد أو قيامه أو عدالته فلا شك في أنّ الموضوع في الأول الماهية و في الأخيرين شخص زيد و لا شك في بقائه في زمان الشك فإنّ زيدا حين الشك في بقاء عدالته هو بعينه زيد الأول حين اليقين بعدالته.
و لكن الانصاف عدم الفرق بين استصحاب الأحكام و الموضوعات الخارجية في ذلك، فإن اريد من موضوع المستصحب معروض المستصحب فالقيود خارجة عن الموضوع في المقامين، و إن اريد منه موضوع القضية عقلا فكما أنّ جميع القيود راجع إلى الموضوع في استصحاب الأحكام كذلك في
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٩٥.