حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٢٢ - ١١- استصحاب وجوب الباقي عند تعذّر بعض أجزاء المركب
قوله: كشف عن صحة الأول من الأخيرين [١].
قد عرفت الإشكال في التوجيه الأول و الثاني مفصّلا، و الإشكال في التوجيه الثالث أيضا واضح لأنه مبني على حجية الاصول المثبتة لأنه من أقوى أفرادها.
ثم إنّ هنا توجيها رابعا سليما عن الإشكالات و هو أن يستصحب الوجوب النفسي الثابت للأجزاء الميسورة سابقا في ضمن الكل بأن يقال إنّ الوجوب النفسي المتعلق بالمركّب قبل تعذّر الجزء قد تعلق بكل جزء جزء منه ضمنا لأنّ المركّب عين الأجزاء، و عند تعذّر الجزء يشك في بقاء ذلك الوجوب بالنسبة إلى الأجزاء الباقية فالأصل بقاؤه.
فإن قلت: إنّ هذا أيضا غير صحيح، لأنّ الوجوب النفسي الضمني قد ارتفع قطعا بتعذّر الجزء، و الذي يراد ثبوته هو الوجوب النفسي الاستقلالي و هو معلوم الانتفاء في السابق مشكوك الحدوث في اللاحق.
قلت: إنّ الوجوب الضمني المتحقق في السابق لو بقي بحكم الشارع إلى ما بعد تعذّر الجزء يصير وجوبا استقلاليا قهرا و هو هو بعينه لم يتبدّل إلى فرد آخر من الوجوب، يتّضح ذلك بملاحظة نظائره مثل ما لو علم بوجوب شيء موسّعا إلى غاية كذا ثم شك في بقائه في أثناء الوقت بحيث لم يبق من الوقت إلّا مقدار أدائه، فلا ريب في صحة جريان استصحاب الوجوب السابق، مع أنّ الواجب على تقديره يكون مضيّقا حينئذ البتة، و هذا التضييق من لوازم بقاء الوجوب الموسّع إلى هذا الحين لا أنه تبدّل ذلك الوجوب بالوجوب الآخر، و مثل ما لو علم بوجوب شيء في السابق على نحو التخيير بينه و بين شيء ثم شك في بقاء ذلك
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٨٢.