حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٨٤ - الاستدلال بصحيحة زرارة الثانية
استصحاب الطهارة و إحراز الشرط ظاهرا، بل الشرط حاصل واقعا و هو عدم العلم بالنجاسة أو المانع مرتفع واقعا و هو العلم بالنجاسة، فما معنى التعليل بالاعتماد على اليقين بالطهارة السابق على الشكّ و تفريع عدم نقض اليقين بالشكّ، بل كان المناسب أن يعلّل الحكم بأنّ الشرط و هو الجهل بالنجاسة متحقّق لا شكّ فيه، و حاصل الإيراد أنّ الرواية مجملة غير مفهومة المراد.
و الجواب عنه من وجوه أحدها: ما قيل من أنّ المراد بالتعليل بيان حصول الشرط الواقعي و هو الجهل بالنجاسة فقال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت» يعني ما تيقّنت بالنجاسة حتّى يتحقّق به المانع بل مجرّد الشك و قد حصل به الشرط. و لا يخفى أنّ هذا الجواب لو تمّ لا يصحّح الاستدلال بل يفيد صحّة التعليل مع كون الطهارة شرطا علميا.
و فيه أنّه خلاف الظاهر للغاية من لفظ التعليل، مضافا إلى أنّ قوله بعد ذلك «و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين» غير مرتبط على هذا بالمقام بوجه بل لا معنى له.
الثاني: ما قيل أيضا من أنّ الطهارة و إن كانت من الشرائط العلمية إلّا أنّه لا بدّ من إحرازها أوّلا بوجه عند الالتفات من علم أو أمارة أو أصل، غاية الأمر أنّه يصحّ الصلاة مع النجاسة حال الغفلة، و كذا في صورة مخالفة الطريق أو الأصل للواقع، و نظيره في الجملة شرطية عدالة الإمام لصحّة صلاة المأموم فإنّه شرط علمي و لا ينافي ذلك لزوم إحرازه أوّلا بوجه، و تخلّفه غير مضرّ.
فإن قلت: إذا لم تكن نفس الطهارة شرطا فما وجه وجوب إحرازها.
قلت: يمكن أن يكون إحراز الطهارة شرطا لانفسها، و وجه لزوم الاحراز أنّه نفس الشرط لا كاشف عنه، و مرجع محصّل الشرط على هذا أنّ الشرط هو الجهل بالنجاسة في صورة الغفلة، و إحراز عدم النجاسة في صورة الالتفات و إن