حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤ - الامر السادس تقسيم الاستصحاب من وجوه
واحدا ممتدّا من زمان اليقين الأوّل إلى زمان اليقين بالخلاف، و هذا بخلاف القسم الثاني فإنّ اعتبار الشارع و جعله لمّا كان تابعا لجعل غيره و مقدّرا بمقداره و دائرا مداره لا يمكن تعميمه بلسان الاستصحاب.
مثلا إذا قال المولى لعبده أو الوالد لولده اجتنب عن مجالسة الفاسق و علم المأمور بذلك و تبعه أمر الشارع بوجوب الاطاعة فصار ما أمره به واجبا شرعيا ثمّ شكّ في بقاء أمر الوالد أو المولى فيما بعد زمان العلم أو شكّ في بقاء فسق زيد الفاسق في الزمان الأوّل باليقين، فلا يمكن تسرية الحكم إلى زمان الشكّ بدليل الاستصحاب، لأنّ المفروض أنّ حكم الشارع يدور مدار حكم الوالد أو المولى و حكمهما في الفرض مشكوك، نعم لو فرض أنّ للمولى و الوالد أيضا حكما آخر على العبد و الولد بوجوب إبقاء ما كان كما هو كذلك في حكم الشارع، و صار المشكوك فيه باقيا بحكم المولى أو الوالد، يتبعه حكم الشارع أيضا بالبقاء و يصير واجبا شرعيا مثلا، لا بالاستصحاب الشرعي بل بالخطاب الأوّلي بوجوب إطاعة المولى أو الوالد، و مثل هذا الكلام يجري بالنسبة إلى جملة من القواعد الفقهية كقاعدة الميسور، و قد أشرنا إليه في رسالة أصل البراءة فإنّه لو أمر الوالد مثلا بمركّب تعذّر بعض أجزائه لا يمكن إثبات وجوب باقي الأجزاء بقاعدة الميسور، لأنّ قاعدة الميسور متكفّلة لتوسيع دائرة مطلوبات الشارع الابتدائية لا التبعية بعين التقريب المذكور، و كقاعدة البراءة فإنّها غير جارية بالنسبة إلى الشكّ في الأجزاء و الشرائط للمركّب الذي أمر به الوالد، و كقاعدة الفراغ و التجاوز بالنسبة إلى الشكّ في إتيان بعض الأجزاء المعلومة في المركّب المذكور أو شرطه كذلك، و كبدلية التيمّم للوضوء أو الغسل الواجب بالنذر و العهد و اليمين عند تعذّر استعمال الماء، فإنّ حكم الشارع بوجوب الوفاء بالنذر يقتضي تبعية حكمه لجعل الناذر، و الناذر إنّما تعلّق نذره بالطهارة المائية دون الترابية، و من قبيل ما نحن فيه