حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٩ - المقام الثاني في الترجيح
و المجازات التي قرائنها منفصلة فوق حدّ الاحصاء في الشرعيات و غيرها، و لا شك أنّها متّصفة بالصدق، خلافا لما عن المحقق القمي (رحمه اللّه) [١] حيث قال إنّ التورية كذب قائلا إنّ الصدق و الكذب تابعان لما يفهم من اللفظ عرفا، و تبعه بعض مشايخنا المعاصرين و أغرب حيث قال: إنّ التورية لا تخرج الكلام عن الكذب إلّا بناء على القول بالكلام النفسي الذي هو مذهب الأشاعرة، و جعل هذا من ثمرات القول بالكلام النفسي.
و محصّل ما ذكره في بيانه: أنّ الصدق و الكذب من صفات الكلام، و الكلام هو اللفظ المستعمل في المعنى، و الاستعمال لا يتحقق إلّا إذا كان لغرض التفهيم، فمجرد قصد المعنى من اللفظ من دون إرادة تفهيمه لا يعدّ استعمالا، و حينئذ فنقول إنّ المورّي لم يرد من اللفظ ظاهره الذي قصد تفهيمه و على فرضه يكون كذبا، فمن هذه الحيثية لا يتّصف كلامه بالصدق، و أمّا بالنسبة إلى المعنى الذي أراده فحيث لم يرد تفهيمه لا يكون استعمالا فلا يكون لفظه كلاما ليتّصف بالصدق، غاية الأمر أنه تصوّر في نفسه معنى و قضية معقولة، فإن قلنا بالكلام النفسي نقول إنّ تلك القضية المعقولة كلام نفسي صادق من جهة مطابقته للواقع، و إن لم نقل بذلك فلا يكون هناك كلام صادق لأنّ المفروض أنّ الكلام اللفظي ليس بمستعمل بل ليس بكلام و النفسي لا نقول به بالفرض، و على الأول و إن كان صدق ذلك الكلام النفسي لا دخل له بالكلام اللفظي إلّا أنه يمكن تتميمه و تصحيحه بدعوى أنه يكفي في صدق الكلام اللفظي مقارنته لكلام نفسي صادق، لأنّ الأشاعرة ذكروا أنّ صدق اللفظي و كذبه تابعان لصدق النفسي و كذبه و أنهما لا ينفكّان، فثبت أنّ خروج الكلام بالتورية عن حدّ الكذب موقوف على الكلام
[١] قوانين الاصول ١: ٤١٩.