حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥٣ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
يكن.
فنقول تارة نتكلّم فيه مع ملاحظة وجود الأخبار العلاجية، و تارة مع قطع النظر عنها و فرض عدمها، و تظهر الثمرة فما إذا كان المتعارضان غير الخبرين فإنّ الأخبار العلاجية واردة في خصوص تعارض الخبرين لا تشمل غيره، أمّا الأول فالحق و التحقيق عدم وجوب الجمع بل المرجع أخبار التراجيح بوجوه: أحدها أنّ أخبار التراجيح أخصّ مطلقا من أدلة حجية أخبار الآحاد مطلقا فإنّها دالة على حجية جنس الخبر فتشمل المتعارضين جميعا، لكن المستفاد من أخبار التراجيح وجوب طرح أحد المتعارضين تعيينا أو تخييرا، فيخصص بها عموم دليل حجية الأخبار.
ثانيها: السيرة المستمرة من زمن أصحاب الأئمة (عليهم السلام) إلى يومنا هذا فإنهم لم يزالوا يعملون بالترجيحات عند المعارضة و يقدّمونها على الجمع المذكور مع إمكانه دائما أو غالبا، إذ قلّ ما يكون مورد لم يمكن الجمع التأويلي بالنسبة إلى المتعارضين بالحمل على الوجوه المحتملة و لو كانت بعيدة.
ثالثها: أنه لو بني على الجمع المذكور تبقى أخبار التراجيح بلا مورد أو يجب حملها على الفرد النادر، لما عرفت من إمكان التأويل في أكثر الموارد لو لم يمكن في جميعها.
رابعها: أنه على الجمع المذكور يلزم الهرج و المرج في الأحكام بحيث لو بني عليه لزم تأسيس فقه جديد.
و أمّا الثاني فالحق فيه أيضا عدم الجمع بل يرجع فيه إلى التساقط أو التخيير، و ذلك لأنّ دليل السند ليس متكفّلا لحال الدلالة، و بناء العقلاء الذي هو مستند الأخذ بمداليل الألفاظ مختص بما يكون اللفظ ظاهرا فيه لا يشمل المعنى التأويلي، و بالجملة لا دليل على اعتبار المعنى التأويلي.