حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥١ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
و سيرة العلماء من زمن الصحابة إلى يومنا، و يومئ إليه جملة من الأخبار [١] الدالة على أنّ الحديث مثل القرآن فيه عام و خاص و ناسخ و منسوخ و محكم و متشابه، و ربما ينسب الخلاف هنا إلى الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) حيث قدّم الترجيح على مثل الجمع المذكور مطلقا و لكن قدّم الجمع على التخيير، و إلى صاحب الحدائق حيث قدّم الترجيح على الجمع بين النص و الظاهر أو الأظهر و الظاهر في غير العام و الخاص و المطلق و المقيّد مستندا إلى أنه لا شاهد لهذا الجمع في الأخبار، و إلى المحقق القمي أيضا على ما استظهر من بعض كلماته، و لعله لأنّ مذهبه البناء على مطلق الظن كيف ما حصل أين ما كان، فربما يحصل من الظاهر بملاحظة رجحان السند دون النص أو الأظهر، و كيف كان لا ريب في ضعف ذلك كله يظهر وجهه مما ذكرنا.
بقي أمران، أحدهما: أنه قد يكون الدليلان ظاهرين ليس أحدهما نصا أو أظهر من الآخر إلّا أنّ المفهوم منهما عرفا عند اجتماعهما و تعارضهما معنى ثالث مخالف لظاهرهما جميعا، و هذا الجمع أيضا مقدّم على الترجيح. الثاني: أنه قد يكون النص أو الأظهر صارفا للظاهر عن ظاهره لكن لا يتعيّن به المراد من الظاهر بل يبقى مرددا بين معنيين أو أزيد من دون ترجيح بينها و يبقى اللفظ مجملا، و ربما تترتّب عليه فائدة، و المصنف يرى أنه لا معنى لوجوب التعبّد بالخبر و الحكم باجماله أو طرحه و سيأتي الكلام فيه.
ثم إنه قد يكون الدليلان متباينين ظاهرا لكن يكون أحدهما نصا في بعض مدلوله ظاهرا في البعض الآخر و الآخر بالعكس، فيطرح ظاهر كل منهما بنص الآخر كما لو ورد أكرم العلماء في جواب السؤال عن عدول العلماء فإنه نص في
[١] الكافي ١: ٦٢/ باب اختلاف الحديث، بحار الأنوار ٢: ١٨٥.