حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٤٠ - الثمرة بين التخصيص و الحكومة
مدلوله يكون الخاص مخصصا له، و من حيث وجوب البناء على عمومه بدليل بناء العقلاء الذي يعبّر عنه بأصالة العموم يكون الخاص حاكما أو واردا عليه فافهم.
و قد أورد بعض المحققين [١] على ما بيّنه المصنف من الحكومة و الورود على التقديرين، بأنه لا وجه للحكومة على تقدير أن تكون أصالة العموم من باب أصالة عدم القرينة، لأنّ أصالة العموم ليست من الاصول بل من الأمارات و الطرق كالأدلة الاجتهادية، و لا حكومة بين الطرق إلّا أن يكون بعضها ناظرا بلسانه إلى البعض الآخر و شارحا له كأدلة الضرر و الحرج بالنسبة إلى عموم أدلة التكاليف و ليس كذلك فيما نحن فيه، و كذا لا وجه للورود على تقدير كون أصالة العموم من باب الظن النوعي، إذ كما أنّ دليل حجية الظن المذكور مقيّد بصورة عدم وجود الظن المعتبر على خلافه كذلك دليل حجية الأمارة أيضا مقيّد بصورة عدم وجود معارض لها، فهما متماثلان في ذلك فلا ورود لأحدهما على الآخر.
قال: و التحقيق في وجه تقديم الأدلة الاجتهادية على الاصول اللفظية أنّ دليل حجية الاصول اللفظية ليس إلّا الإجماع، و هو دليل لبّي لا عموم له و لا إطلاق، فإن شك في شيء من أفراد الأصل يقتصر على المتيقن، و هذا بخلاف أدلة حجية الأمارات فإنها ليست بخارج من عموم ألفاظ الكتاب و السنّة أو إطلاقها، ففي موضع الشك يؤخذ بعمومها أو إطلاقها و يرفع به الشك، فعند تعارض أصالة العموم و الدليل الاجتهادي يقدّم الدليل لعموم دليل حجيته و عدم عموم دليل حجية الأصل، و دعوى أنّ دليل حجية الأصل هو بناء العقلاء و هو عام كأدلة حجية الأمارات، مدفوعة بأنّ بناء العقلاء إنما يكون حجة فيما إذا لم يثبت
[١] و هو ميرزا حبيب اللّه الرشتي (طاب ثراه) [بدائع الأفكار: ٤١١- ٤١٢].