حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٢ - هل يعتبر الشكّ الفعلي في موضوع الاستصحاب؟
يختصّ بما إذا حدث بعده، فبحكم الاستصحاب الجاري في حقّه بعد العمل و علمه به من دون مزاحمة بالقاعدة كان في حال صلاته محدثا فكانت باطلة، بخلاف ما إذا لم يسبقه الالتفات فإنّ قضية الاستصحاب و إن كان فيه أيضا ذلك إلّا أنّه مزاحم بقاعدة الفراغ المقتضية للصحّة انتهى كلامه بعين ألفاظه غالبا.
و فيه مواقع للنظر أمّا أوّلا: فلأنّ ما ذكره من قصر جريان الاستصحاب على حال الشكّ الفعلي و فرّع عليه عدم جريانه في حقّ من تيقّن بالحدث و شكّ في الطهارة ثمّ غفل و صلّى ضعيف، لأنّه حال شكّه بعد اليقين قد تمّ أركان الاستصحاب و شمله خطابه، و تنجّز حكمه قطعا، فصار محدثا في الظاهر لا يجوز له الدخول في الصلاة، و غفلته بعد ذلك لا يرفع حكم الاستصحاب، لأنّ الأحكام الظاهرية كالواقعية في أنّها ثابتة بعد تحقّق موضوعها لا ترتفع بالغفلة عنها و عن موضوعها، و دعوى أنّ الموضوع هو الشكّ ما دام باقيا خلاف الظاهر من أخبار الباب و خلاف مقتضى ما يحكم به العقل من أنّ ما ثبت دام. لا يقال إنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما كان و لا يتحقّق معنى الابقاء عند الغفلة فلا استصحاب حينئذ. لأنّا نقول لو بنينا على أنّ معنى الاستصحاب إبقاء المكلّف ما كان لزم ما لا يلتزم به أحد و هو أنّه لو عصى المكلّف و لم يبن على البقاء مع علمه بالحكم و الموضوع و التفاته إليهما لم يكن استصحاب و كان الأمر بيد المكلّف إن استصحب الطهارة السابقة مثلا و أبقاها صحّت صلاته و إلّا بطلت و إن كان عالما ملتفتا بجميع جهات الحكم و الموضوع، بل لازم كلامه أن يلتزم بأنّ صحّة صلاة من يصلّي باستصحاب الطهارة موقوفة على أن يكون ملتفتا متفطّنا ليقينه بالطهارة في السابق و شكّه في بقائها في جميع آنات زمان الصلاة من أوّلها إلى آخرها ليصحّ حكمه بالطهارة فيها بمقتضى الاستصحاب، و كلّ ذلك كما ترى.
و أمّا ثانيا: فإنّه إن سلّمنا أنّ موضوع الاستصحاب هو الشكّ ما دام باقيا