حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤١٥ - تعارض الاستصحابين
سواء كانا متوافقين أم متخالفين، و لكنّا قد ذكرنا عليه هناك إمكان جريان الأصلين المتوافقين و منعنا حكومة أحدهما على الآخر في هذه الصورة، و عليه لا مانع من الترجيح فتأمل.
قوله: و قد تقدم نظير ذلك في الشبهة المحصورة الخ [١].
و قد تقدم منّا دفعه في الشبهة المحصورة من أنّ العلم بالحرمة الذي جعل غاية للحكم بالحلّية هو العلم بالحرمة تفصيلا بحيث يرتفع به الشك و يصير المشكوك معلوما، لا العلم الاجمالي الذي يحدث منه الشك، و هكذا نقول فيما نحن فيه إنّ المراد من نقض اليقين باليقين على الخلاف نقضه بيقين متعلق بعين ما شك فيه بأن يرتفع به الشك، فينحصر هذا المعنى في اليقين التفصيلي على الخلاف، و لا يشمل اليقين الاجمالي الذي هو منشأ الشك و إلّا لزم الحكم بالتساقط في الصورة الثالثة التي جزم في المتن بالعمل بكلا الاستصحابين فيها كمن توضّأ بمائع مردد بين الماء و البول، لأنّ العلم الاجمالي بخلاف الحالة السابقة في أحد المستصحبين حاصل فيه أيضا كما لا يخفى، و كذا يلزم الحكم بالتساقط فيما إذا كانت الحالة السابقة في الإناءين النجاسة مع أنهم لا يلتزمون به بل يقولون بجريان الأصلين فيه.
فالتحقيق في المسألة أنّ الأصلين يسقطان فيما كان هناك علم اجمالي بتكليف إلزامي منجّز بحيث يلزم من العمل بالأصلين طرح ذلك التكليف، فلأجل امتثال ذلك التكليف و القطع بموافقته لا بدّ أن لا يعمل بواحد من الأصلين من باب المقدّمة العلمية، و لذا لا يسقط الأصلان عند كون الإناءين مسبوقين بالنجاسة و طهر أحدهما، فإنّ العلم الاجمالي بطهارة أحدهما لا يوجب تكليفا ملزما يسقط
[١] فرائد الاصول ٣: ٤١٠.