حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٥٧ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
الشك في الوجود قد جاوز المشكوك و دخل في غيره، و حكمه عدم الاعتناء بالشك و المضي، و بملاحظة الشك في صحة القراءة لم يجز المشكوك بل هو في المحل و حكمه وجوب التدارك.
لكن لا يخفى أنّ هذا التعارض مبني على أن يستفاد من هذه الأخبار قاعدتان إحداهما قاعدة التجاوز بعد المحل و الاخرى قاعدة عدم التجاوز و وجوب التدارك في المحل، و أمّا لو قيل بأنّ المستفاد منها قاعدة واحدة هي المضي بعد المحل، و أمّا التدارك في المحل فهو مقتضى الأصل في المسألة و قد قرره في هذه الأخبار فلا تعارض، لحكومة قاعدة التجاوز على الاصول كما تقدم، بل يمكن أن يقال على تقدير كونهما قاعدتين أيضا لا تعارض لحكومة قاعدة التجاوز في المثال المذكور الجارية بالنسبة إلى الشك في الوجود على قاعدة التدارك بالنسبة إلى الشك في الصحة، لأنّ الشك في الثاني مسبّب عن الشك في الأول، و سيأتي تتمة لهذا الكلام فانتظر.
قوله: بل لا يصح ذلك في موثّقة ابن أبي يعفور كما لا يخفى [١].
و ذلك لأنّ الضمير المجرور في قوله «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره» [٢] راجع إلى الوضوء بقرينة الإجماع و النصوص، فما دام المكلّف في الوضوء و حصل الشك بالنسبة إلى بعض أجزائه يصدق أنه شاك في الصحة يعني صحة الوضوء و هو في المحل، فيجب التدارك لأنه لم يدخل في غير الوضوء و هو الموافق للنص و الفتوى، و لو اريد منها الشك في الوجود لزم أن تجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الشك في كل جزء من أجزاء الوضوء إذا دخل
[١] فرائد الاصول ٣: ٣٢٩.
[٢] الوسائل ١: ٤٦٩- ٤٧٠/ أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٢.