حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٥٥ - الكلام في قاعدة الفراغ و التجاوز
شككت فيه من حيث الصحة من غير مخالفة لظاهر لفظ شككت في غسل الوجه، فالشك في الشيء أعم منهما، و من هنا ظهر وجه منع ما سيذكره من أنّ إرادة الأعم من الشك في وجود الشيء و الشك الواقع في الشيء الموجود في استعمال واحد غير صحيح، لما عرفت من صحة إرادة الجامع و هو الشك المتعلق بالشيء أعم من أن يكون من حيث الوجود أو من حيث وصف الموجود [١].
و كيف كان، ما ذكرنا في تعميم مفاد الروايات للشك في وصف الصحة غير ما ذكره بعض المحققين من المعاصرين فإنه سلّم ظهور الشك في الشيء في الشك في وجوده و مع ذلك قال في وجه التعميم ما لفظه: إرادة خصوص الشك في الوجود مطلقا يجدي في مورد الشك في صحة الموجود أيضا باعتبار أنّ الشك في صحته مستلزم للشك في وجود الشيء الصحيح.
لا يقال: نعم لكنه خلاف ظاهر لفظ الشيء فإنّ التعارف أن يكنى به من العناوين الأولية للأشياء لا الثانوية كعنوان الصحيح و نحوه.
لأنّا نقول: لا يستلزم ذلك أن يجعل الشيء كناية عن عنوان الصحيح بل عن عنوان أوّلي يصدق عليه الصحيح بالحمل الشائع هذا، انتهى موضع الحاجة.
و فيه: أنّ الوجود الذي يصدق عليه الصحيح إن لم يؤخذ مقيدا بهذا الوصف لا ينفع في شمول الشك المتعلق به للشك في الصحة، و إن اخذ مقيّدا به يرد عليه ما ذكره في السؤال من أنه خلاف ظاهر لفظ الشيء.
[١] أقول: الإنصاف أنّ ظهور الشك في الشيء في الشك في وجوده مما لا يمكن إنكاره، يشهد بذلك أنه في سياق العلم بالشيء و الظن به، فكما أنّ قولنا علمت بالشيء أو ظننته ظاهر في العلم بوجود الشيء و الظن بوجوده، كذلك شككت فيه ظاهر في الشك في وجوده، فإنّ الشك خلاف اليقين.