حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١٩ - ١١- استصحاب وجوب الباقي عند تعذّر بعض أجزاء المركب
المشكوك قبل تعذّر المشكوك معلوم الوجوب على كل تقدير مردّدا بين النفسي و الغيري، و إنما الشك متعلق بالجزء المشكوك، فيمكن الحكم بعدم وجوبه بأصالة البراءة، أمّا إذا تعذّر الجزء المشكوك فالأجزاء المعلومة الجزئية غير معلومة الوجوب لمكان احتمال جزئية المشكوك و سقوط الوجوب بتعذّره من أصله، فاثبات وجوب بقية الأجزاء حينئذ لا يمكن إلّا بجريان الاستصحاب كما في صورة تعذّر الجزء المعلوم الجزئية.
ثم اعلم أنه قد يعارض استصحاب وجوب الأجزاء الميسورة على تقدير جريانه باستصحاب عدم وجوب تلك الأجزاء منفردة قبل التعذّر و إنما كانت واجبة بقيد الانضمام إلى الجزء المتعذّر و لم تكن واجبة بدون الانضمام إلى المتعذّر، و مرجعه إلى استصحاب جزئية المتعذّر و يترتّب عليه سقوط التكليف.
قوله: و يمكن توجيهه بناء على ما عرفت من جواز إبقاء القدر المشترك [١].
هذا التوجيه مضافا إلى إشكال استصحاب الكلّي فيه إشكال آخر في بعض موارده، و هو أنه قد يتبدّل عنوان موضوع المستصحب فيه، مثلا إذا تعذّر بعض أجزاء الصلاة فربما لا يصدق على بقية الأجزاء عنوان الصلاة، و لا ريب أنّ وجوب تلك الأجزاء سابقا كان من حيث عنوان الصلاة و كونها مما يتحقق به الصلاة فلو فرضنا أنّ هذه الأجزاء لا يصدق عليها عنوان الصلاة فلا بدّ أن يكون وجوبها إن ثبت باعتبار آخر غير عنوان الصلاتية، و حينئذ يقال إنّ وجوبها بعنوان الصلاتية معلوم الانتفاء و بغير ذلك العنوان مشكوك الحدوث، و هذا نظير ما لو ثبت وجوب إكرام الفقراء و كان زيد فقيرا فكان واجب الاكرام ثم صار غنيا و احتملنا
[١] فرائد الاصول ٣: ٢٧٩.