حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٤ - ٩- استصحاب الامور الاعتقادية
الاستصحابي أو على حجية الاستصحاب من غير جهة الظن يجدي سواء كان ذلك الدليل ثابتا في كلتا الشريعتين أو في خصوص الشريعة السابقة أو في خصوص اللاحقة، أمّا الأول فواضح، لأنّ حكم الاستصحاب على هذا الفرض حكم إلهي في جميع أزمنة الشريعتين و زمان الشك لا يخلو منهما، فيعلم أنّ حكمه الفعلي الظاهري هو البناء على الشريعة السابقة، و أمّا على الثاني فلأنّا لو فرضنا أنّ من أحكام شرع النبي (عليه السلام) السابق البناء على اليقين السابق عند الشك فكأنه قال ذلك النبي (عليه السلام) إذا شككتم في نسخ شريعتي فابقوا على شريعتي حتى تعلموا نسخها، و إذا وجب العمل بقوله هذا يتعيّن به تكليف الشاك. فإن قلت:
الشاك في النسخ شاك في نسخ هذا الحكم أيضا فكيف يتمسك به. قلت: هذا الحكم غير قابل للنسخ، إذ مورده الشك في النسخ فلو كان منسوخا بالنسبة إلى الشاك لم يبق له مورد و يصير لغوا. و بعبارة اخرى لا يجوز النسخ قبل وقت العمل على ما حقق في محله، نعم هذا إنما يتم فيما لو دل الدليل على البناء على الشرع السابق عند الشك فيه صريحا، و أمّا إذا كان دالا على البناء على الحالة السابقة على نحو العموم فيمكن كونه منسوخا، و لا يلزم النسخ قبل وقت العمل لأنه قد حضر وقت عمله في سائر أفراد العام غير الشك في النسخ و هو كاف في صحة النسخ.
و أمّا على الثالث فلدوران الأمر واقعا بين بقاء الشرع السابق في زمان الشك أو نسخه بثبوت الشرع اللاحق، و الآخذ بالشرع السابق حال الشك مصيب على كلا الاحتمالين، فإنه إن كان الشرع السابق باقيا غير منسوخ فقد أخذ به و إن كان منسوخا بالشرع اللاحق فقد أخذ بمقتضى الاستصحاب الثابت في الشرع اللاحق، فأخذه بالشرع السابق يشبه الاحتياط و الأخذ بالطريق المأمون فيه.
و يؤيد أصل المطلب: أنّ بناء العقلاء عند الشك في نسخ الشريعة بدعوى