حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨٢ - ٦- الأصل المثبت
الكرية التي تجري أصالة عدمها، فالمقتضي للنجاسة و هو الملاقاة يؤثّر أثره، و أمّا أصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرية فلا يثبت وقوع الملاقاة حين الكرية ليترتب عليه الطهارة، نعم هنا احتمال آخر و هو أن تكون القلة شرطا للانفعال و الكرية شرطا للعصمة أيضا بناء على جواز أن يكون كل من الحكمين المتضادين معلّقا على ضد ما علّق عليه الآخر، و حينئذ يتعارض الأصلان خاليا عن شوب الاثبات من الجانبين، و على أي تقدير لا فرق بين أن تكون القلّة أمرا عدميا هو عدم الكرية كما هو الأظهر، أو وجوديا مضادّا للكرية، و حينئذ يستصحب نفس القلّة لو فرض كونها موضوع الحكم.
و التحقيق أنّ الأصل المذكور خال عن شوب الاثبات مطلقا، و ذلك لأنّ أصالة عدم الكرية كاف في ترتّب الحكم الشرعي لا حاجة إلى توسيط الواسطة العقلية، لأنّ حكم الانفعال مترتّب على الملاقاة حال عدم الكرية، أمّا الملاقاة فهي وجدانية، و أمّا قيده و هو وقوعها حال القلّة فهو أيضا وجداني، غاية الأمر أنّ القلّة هذه ليست واقعية بل استصحابية، فنقول نقطع بوقوع الملاقاة حال القلّة الاستصحابية و هو كاف، و هذا بعينه نظير استصحاب الطهارة لاثبات صحة الصلاة فيقال إنّ وقوع الصلاة وجداني و كونها حال الطهارة أيضا وجداني، نعم نفس الطهارة هذه التي تقع الصلاة حالها ثابتة بالأصل، و نظير ما لو شك في وصول الماء إلى حدّ الكر و لم يقع الملاقاة بعد فإنه يستصحب عدم الكرية و يقال إنّه ينجس بالملاقاة فيما سيأتي، و لا يقال إنّ استصحاب عدم الكرية لا يثبت وقوع الملاقاة في زمان القلّة و هكذا فيما نحن فيه، و لا فرق بين العلم بتحقق الملاقاة في السابق وجدانا و بين العلم بتحققه في اللاحق لو فرض كونها حال عدم الكرية الثابت بالاستصحاب، هذا كلّه على تقدير القول بكون القلّة و عدم الكرية شرطا للانفعال بالملاقاة كما هو ظاهر المتن واضح.