حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٤ - ٦- الأصل المثبت
أنّ معنى جعل الحياة جعل آثاره و لوازمه الشرعية دون العقلية و العادية و ما يترتّب عليهما من الآثار الشرعية، لأنّ مثل هذا الاعتبار ممكن بالنسبة إلى الآثار العقلية و العادية، فيمكن أن يحكم بوجودها بمعنى ترتيب آثارها الشرعية. لا يقال إنّ الأثر العقلي ليس موردا للتنزيل حتى يحمل على جعل آثاره، لأنّا نقول تنزيل ملزومه يكفي في تنزيل اللازم و لازم اللازم و هكذا كما يقول به المصنف بالنسبة إلى الآثار الشرعية الثابتة بواسطة الحكم الشرعي و إن تعدّدت الوسائط.
فإن قلت: إنّ قوله «لا تنقض اليقين» لا يشمل سوى نفس المتيقن و أحكامه الأولية بلا واسطة، فلا يكون الواسطة العقلية محلا للجعل ليحمل على جعل أحكامه.
قلت: إنّ هذا كلام في إطلاق الدليل أو قصوره عن شموله للأحكام المترتّبة على مورد الاستصحاب بواسطة و هو الثاني من دليلي الماتن و سيأتي التكلّم عليه، و إنّما الكلام الآن في معقولية ورود الجعل بالنسبة إلى الآثار العقلية و لوازمها أو عدم معقوليته، و قد عرفت أنّ معقولية ورود الجعل على الأثر العقلي في حدّ معقولية جعل نفس الموضوع، و إشكاله إشكاله و الجواب الجواب.
و لا يخفى أنّ مقتضى مذاق المصنف من عدم معقولية جعل الموضوع عدم شمول إطلاق قوله «لا تنقض اليقين» للموضوعات، و لا قرينة تدلّ على تيقن شموله لها حتى يلجئنا ذلك إلى تأويله بجعل أحكام الموضوعات.
و ثانيا: بالحل و هو أن يقال إمّا أن نقول بمجعولية الأحكام الوضعية كما هو الحق، فحينئذ لا إشكال أنه يمكن للشارع جعل الأحكام و الموضوعات و لوازمها العقلية و ملزوماتها و ملازماتها ظاهرا و يقول المشكوك حياته حي جعلا و تنزيلا و نبت لحيته تنزيلا و زوجته باقية على الزوجية تنزيلا و هكذا، و إمّا أن نقول بعدم مجعوليتها كما هو مذهب المصنف، و لذا جعل معنى استصحاب الموضوعات جعل