حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥١ - ٣- استصحاب الحكم العقلي
قوله: و لا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة [١].
هذا إنّما يتم على مذاق المصنف من أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان يشمل موارد عدم وصول البيان مطلقا و إن احتمل ثبوت البيان واقعا، و نحن قد ذكرنا في غير موضع منع استقلال العقل بقبح العقاب إلّا مع العلم بعدم البيان و مع عدم مانع من البيان من تقية و نحوها، و أمّا إذا احتملنا صدور البيان و اختفاءه عنا بظلم الظالمين كما هو كذلك في حقّنا، أو احتمل تحقق مانع من البيان فنمنع استقلال العقل بقبح العقاب، و حينئذ نقول لعل المتمسك بالاستصحاب في مثال ما نحن فيه من يقول باختصاص حكم العقل بما قبل الشرع الذي علم فيه عدم البيان، و أمّا بعد الشرع فاثبات البراءة محتاج إلى الاستصحاب لعدم العلم بعدم البيان و احتمال صدور البيان و اختفائه فلا يستقل العقل بالبراءة فيه.
قوله: نعم لو اريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه [٢].
الظاهر أنّ المراد إثبات عدم الحكم الأزلي باستصحابه و إلّا لم يثبت في الزمان الأول بالبراءة العقلية عدم الحكم حتى يستصحب، بل لو ثبت العدم بها كان باقيا بالوجدان و لا يحتاج إلى الاستصحاب، و حينئذ نقول هذا الاستصحاب خارج عمّا نحن فيه من استصحاب حكم العقل، و كيف كان ما أورده عليه من تقديم أصالة البراءة على استصحاب العدم محل نظر بل منع، و قد تكرر من المصنف هذا الكلام في مباحث البراءة و الاستصحاب و قد ذكرنا ما فيه غير مرة من منع تقدم أحدهما على الآخر، فإنه إذا حصل الشك في الفرض يحصل موضوع حكم العقل بالبراءة، و كذا موضوع حكم العقل بعدم الاشتغال المترتب
(١، ٢) فرائد الاصول ٣: ٢١٩.