حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٨ - ٢- استصحاب الزمان و الزماني
الأزل إلى أن انقلب إلى الوجود فإذا انقلب إلى الوجود انقطع و لا مجال لاستصحابه على نسق ما سبق بالنسبة إلى الامور الخارجية.
و ربما يقال إنّ السرّ في عدم جريان استصحاب العدم على الظرفية أنّ الوجوب الذي يعقل إثباته و جعله قبل الزوال للجلوس الكائن بعد الزوال ليس إلّا الوجوب التعليقي، فالمستصحب ليس إلّا عدم هذا الوجوب التعليقي، و من المعلوم أنّ ثبوت عدم وجوب الجلوس بعد الزوال على وجه التعليق بالاستصحاب لا ينافي وجوب الجلوس التنجيزي الثابت باستصحاب الوجود.
و يندفع بأنّ الوجوب التعليقي ليست حقيقته مغايرة للوجوب التنجيزي، بل هو أمر واحد يكون قبل مجيء زمان الفعل تعليقيا و بعد مجيء زمان الفعل تنجيزيا و اختلافه بالاعتبار فافهم.
قوله: مدفوع بأنّ ذلك أيضا الخ [١].
ظاهر هذا الكلام كظاهر بعض ما سيأتي أنه سلّم صحة جريان استصحاب العدم في حد نفسه، و أنه لا مانع منه من جهة اتصال الشك و المشكوك باليقين السابق، و إنما المانع حكومة استصحاب الوجود عليه لأنّ الشك فيه مهمل بحكم الشارع باستصحاب الوجود.
و لا يخفى أنّ هذا خلاف ما ساق به كلامه قبله، و كان المناسب له كما سيصرّح به فيما بعد أن يقول مدفوع بأنّ العدم انقلب إلى الوجود و انقطع سلسلته بناء على ظرفية الزمان و إلّا فلا وجه لحكومة استصحاب الوجود على استصحاب العدم بل هما في عرض واحد و الشك فيهما متصل بيقينه السابق.
و بعد اللتيا و التي هنا دقيقة لا بأس بالاشارة إليها و هو أنه يمكن أن يقال إنّ
[١] فرائد الاصول ٣: ٢١١.