حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٧ - ٢- استصحاب الزمان و الزماني
عدم جريان استصحاب العدم على تقدير كون الزمان ظرفا فمدخول بأنه و إن كان الزمان ظرفا للمطلوب إلّا أنّ وقوع الفعل أو وجوبه بالنسبة إلى ما بعد ذلك الزمان مسبوق بالعدم أعني عدم تحقق المشكوك في السابق، مثلا لو ثبت وجوب الجلوس في ظرف يوم الجمعة من الصبح إلى الزوال و ثبت عدم وجوبه بعده فلا ريب في أنه يصدق أنّ عدم وجوب الجلوس الأزلي لم ينقطع بالنسبة إلى ما بعد الزوال و إنما انقطع بالنسبة إلى ما قبل الزوال. و بعبارة اخرى الجلوس الممتد من الصبح إلى الغروب له أجزاء لا محالة، و كل جزء منه مسبوق بعدم ذلك الجزء نفسه البتة، و كذا الوجوب المضاف إلى تلك الأجزاء مسبوق بعدمه بالنسبة إلى كل جزء جزء، و حينئذ فلو علمنا بوجوب الجلوس في ظرف ما قبل الزوال و شككنا فيما بعده فلا وجه لمنع استصحاب عدم وجوب الجلوس في ظرف ما بعد الزوال لمكان تخلّل الوجود بالنسبة إلى ما قبل الزوال، لأنّ المستصحب عدم وجوب الجلوس الكائن في ظرف ما بعد الزوال، و هذا المعنى كان متحققا من الأزل إلى زمان جعل وجوب الجلوس فيما قبل الزوال و إلى الزوال، و يحكم باستمرار هذا المعنى فيما بعد الزوال أيضا بالاستصحاب.
و الحاصل أنه لا فرق بين الأمر المقيد بالزمان و ما كان ظرفه الزمان إذا لوحظ امتداده و استمراره في أنّ ذلك الأمر الممتد له أجزاء مسبوقة بالعدم، و عدم جزئه الأول مغاير لعدم جزئه الثاني و الثالث و هكذا، فإذا انقلب عدم بعض تلك الأجزاء إلى الوجود يبقى الباقي على العدم الأزلي، و مجرد جعل الجاعل للزمان قيدا لا يوجب التفاوت في هذا المعنى حتى يلزم كون الفعل بقيد الزمان الأول شيئا و بقيد الزمان الثاني شيئا آخر مغايرا للأول و يكون عدم الثاني فردا للعدم و عدم الأول فردا آخر من العدم، بل هذا المعنى متحقق على الظرفية أيضا أو غير متحقق على التقديرين من غير تفاوت، بأن يكون العدم أمرا واحدا مستمرا من