حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٦ - ٢- استصحاب الزمان و الزماني
أنّ وجوب الأول و استحباب الثاني و كراهة الثالث مجعول و إن كان زمان نفس الفعل متأخرا عن زمان وجوبه، و أمّا وجوب الرابع أي صوم يوم الاثنين مشكوك الجعل، فلو أجرينا استصحاب عدم الجعل الأزلي لم يلزم منه الجمع بين أمرين منفصلين كما كان يلزم ذلك في نظيره في الامور الخارجية، بل نفس عدم الوجوب الراجع إلى عدم الجعل ممتد من الأزل إلى زمان الشك و بعده، و هذا معنى دقيق قد يخفى في النظر الجلي، و لعلّك إن راجعت كلام المناهج و تأمّلته زادك وضوحا فإنه مثّل لتقريب المدّعى بأمثلة و أطنب في النقض و الابرام لتوضيح المرام فراجع، و الانصاف أنّ الشبهة قوية يصعب الجواب عنها ليس كما يتوهّمها من لا بصيرة له في فنون العلم و دقائقه.
قوله أمّا أوّلا: فلأنّ الأمر الوجودي المجعول إن لوحظ الزمان قيدا له الخ [١].
ظاهر كلامه هذا إلى آخر ما أورده على النراقي (رحمه اللّه) أنّ ما اختاره من التفصيل بين الامور الخارجية و الأحكام الشرعية ليس في محلّه، بل الحقّ و التحقيق هو التفصيل بين كون الزمان ظرفا أو قيدا سواء كان في الأحكام أو في الموضوعات، و يحتمل أنه سلّم الأمر في الموضوعات الخارجية على ما حقّقه النراقي و فصّل في الأحكام بين ظرفية الزمان و قيديته و الأمر سهل.
و كيف كان، فالظاهر أنّ النراقي (قدس سره) يتكلم على تقدير كون الزمان ظرفا لا قيدا كما تشهد به الأمثلة التي فرّعها على ما اختاره بعد التفصيل من صور التعارض، و يحتمل إرادته الأعم على بعد، و على أي تقدير فما في المتن من أنه على تقدير كون الزمان قيدا لا يجري استصحاب الوجود حقّ، و أمّا ما ذكره من
[١] فرائد الاصول ٣: ٢١٠.