حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٥ - ٢- استصحاب الزمان و الزماني
الثاني، و لو شك في طريان هذا العدم الثاني لم يمكن استصحاب العدم الأزلي المنقطع بالفرض إلى زمان الشك، و هذا بخلاف الأحكام الشرعية التي توجد بالجعل و الاعتبار و تعدم بعدم جعلها فلنفرض أنّ وجوب الصوم كان معدوما في الأزل إلى يوم الجمعة أعني لم يكن مجعولا قبل يوم الجمعة ثم ثبت وجوبه في يوم الجمعة و عدم وجوبه في يوم السبت فيقال إنّ عدم وجوب صوم يوم السبت ليس عدما طارئا بل هو نفس العدم الأزلي المستمر إلى هذا الحين و لم ينقطع بوجوب الصوم في يوم الجمعة، بل عدم وجوب صوم يوم السبت متحقق في يوم الجمعة أيضا حال وجوب صوم يوم الجمعة هذا حال اليقين، فلو شك في الفرض في وجوب صوم السبت يمكن استصحاب عدم وجوبه الأزلي لعدم انقطاع هذا العدم أعني عدم وجوب الصوم المضاف إلى يوم السبت إلى الوجود، نعم انقطع عدم وجوب صوم الجمعة إلى الوجود و هو غير المستصحب.
لا يقال: يجري نظير ذلك في الامور الخارجية أيضا، فيقال إنّ رطوبة الثوب المقيدة بكونها في يوم السبت كانت معدومة في الأزل قبل الجمعة و في الجمعة إلى يوم السبت لم يتخلل بين أزمنته وجود و إنما الموجود قبل السبت هو الرطوبة في يوم الجمعة.
لأنّا نقول: عدم وجود الرطوبة يوم السبت لا يتحقق إلّا في يوم السبت لا يتقدم على زمانه، كما أنّ وجودها بقيد يوم السبت أيضا لا يتقدم على السبت لأنها من الامور الواقعية النفس الأمرية وجودها و عدمها لا يتعدّى عن زمانه الواقعي، و هذا بخلاف الأحكام الشرعية لأنها تابعة للجعل و الاعتبار فإنه يمكن اعتبار وجوب صوم يوم الجمعة قبل الجمعة و اعتبار عدم وجوب صوم يوم السبت قبله، فيصح أن يقال في يوم الخميس إنّ صوم يوم الجمعة واجب و صوم يوم السبت مستحب و صوم يوم الأحد مكروه و صوم يوم الاثنين مشكوك، بمعنى