حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٢ - ٢- استصحاب الزمان و الزماني
الزوال كان موجودا قبل زمان الشك و الأصل بقاؤه فيجب.
الثاني: أن يكون القيد و هو الزمان محدودا بحد مردد عندنا بين أمرين كما إذا وجب الجلوس من أول الصبح إلى غاية مرددة عندنا بين كونها الزوال أو الغروب، و كما إذا وجب الامساك من الفجر إلى غاية مرددة عندنا بين كونها استتار الشمس أو ذهاب الحمرة، ففيما بين الزوال و الغروب في المثال الأول و ما بين الغروب و المغرب في المثال الثاني يشك في بقاء الفعل المقيد أو انقضائه، ففي هذه الصورة أيضا لا مانع من جريان استصحاب بقاء ذلك المقيد حال الشك كالصورة الاولى بعينها، و ليس هذا من باب استصحاب الكلي بل هو استصحاب الشخص كما ظهر وجهه ممّا ذكرنا في بعض الحواشي السابقة قبيل هذا.
الثالث: أن يكون القيد محدودا بحد معيّن معلوم و علم بانقضائه و انصرامه و لأجله حصل العلم بزوال الأمر المقيد به و الحكم المعلّق عليه و لكن وقع الشك في أنّ ما بعد الوقت المضروب مشارك له في الحكم بسبب آخر أم لا، كما إذا وجب الجلوس بقيد كونه قبل الزوال إلى الزوال و علم بتحقق الزوال اللازم منه زوال الفعل المقيد و حكمه، و مع ذلك وقع الشك في أنّ الجلوس فيما بعد الزوال أيضا واجب بسبب آخر ليكون وجوب الجلوس مستمرا إلى ما بعد الزوال أم لا، و في هذه الصورة لا وجه لجريان الاستصحاب لا بالنسبة إلى الموضوع و لا بالنسبة إلى الحكم للقطع بارتفاع الموضوع الأول فلا يحتمل بقاؤه، و أمّا نفس الحكم من حيث هو و إن احتمل بقاؤه بالمعنى الذي ذكرنا إلّا أنّ الحكم ببقائه لا معنى له هنا إلّا الحكم بثبوته في موضوع آخر غير الموضوع الأول و الأصل عدم ذلك الحكم، و لكن لا يخفى أنه لو كان المستصحب مقيدا بغير الزمان أيضا لم يعقل جريان الاستصحاب، فالمانع لجريانه كونه مقيدا بقيد معلوم الزوال و لا خصوصية للزمان في ذلك حتى يدخل في عنوان بحث ما نحن فيه فتدبّر.