حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢ - الأمر الثالث هل الاستصحاب مسألة اصولية أو فقهية
بعدم دليليته كالقياس مثلا بحثا عن أحوال الموضوع فيدخل في علم الاصول، و هذا بخلافه على الاحتمالين الأوّلين. و التحقيق في موضوع الاصول هو هذا الاحتمال الأخير، فيكون جميع المسائل الباحثة عن إثبات دليلية الدليل أو إثبات عدم دليلية الدليل داخلا في علم الاصول غير محتاج إلى التكلّف أو جعلها من المبادئ.
الرابع: أنّ الاستصحاب المبحوث عنه يجري في الأحكام و الموضوعات، و حجّيته إمّا من العقل أو من التعبّد الشرعي بأخبار عدم نقض اليقين بالشكّ، أو التعبّد العقلائي الذي يأتي التكلّم عليه، فينبغي التكلّم في محلّ المسألة أنّها من مسائل الاصول أو الفقه على جميع التقادير المذكورة.
ثمّ إنّه على القول باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ تارة يقع الكلام في ثبوت الظنّ و عدمه و اخرى في حجّية ذلك الظنّ بعد فرض ثبوته و عدمها، فينبغي التكلّم على الجهتين.
إذا تمهّد ذلك فنقول: إنّ الاستصحاب الجاري في الأحكام بناء على كون اعتباره من العقل مسألة اصولية على ما في المتن، لكن بناء على كون موضوع الاصول ذوات الأدلّة حتّى يكون البحث عن دليلية الأدلّة و منها الاستصحاب داخلا في البحث عن أحوال الدليل، إلّا أنّه يرد عليه أنّ ذات الدليل العقلي ليس إلّا حكم العقل بكذا، فإذا كان هذا الحكم العقلي في الاستصحاب محلا للنزاع و يتكلّم في وجوده و نفيه فلم يكن ذلك بحثا عن أحوال الموضوع بل يكون بحثا عن وجود فرد من أفراد الموضوع و عدمه، و هذا الإشكال جار في جميع المباحث الاصولية العقلية كمبحث مقدّمة الواجب و حرمة الضدّ و الانتفاء عند الانتفاء في المفاهيم و غيرها، فإنّ محلّ البحث فيها أيضا ثبوت حكم العقل بوجوب المقدّمة عند وجوب ذيها و ثبوت حكم العقل بالملازمة بين وجوب شيء