حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٦ - ١- استصحاب الكلّي
فإنّ مراده من كون الكلي ذا أفراد متفاوتة لا يمكن أن يكون ذا أفراد موجودة في الخارج و إلّا لم تكن نبوة عيسى (عليه السلام) من هذا القبيل، إذ لا يمكن أن يكون الفردان المذكوران منها في الخارج موجودين، بل يجب أن يكون مراده كونه كذلك في لحاظ العقل و تكون الأفراد أفراده المحتملة الوجود، و إن لم يكن الموجود في الخارج إلّا واحدا منها، و لا شك أنّ الموارد التي يجري فيها الاستصحاب لا بدّ و أن يكون الحكم ذا فردين أو أكثر عند العقل، و لم يعلم أنّ أيّهما الموجود و إلّا لم يحصل الشك و لم يحتج إلى الاستصحاب، مثلا لو شك في ناقضية المذي للطهارة الحاصلة من التوضّؤ نقول إنّ للطهارة في لحاظ العقل فردين إحداهما المنقضة بالمذي و اخراهما المستمرة مع خروجه، و لا شك أن الاولى لا يمكن استصحابها مع المذي، و إنما قلنا إنّ لها فردين و وجود كل منهما محتمل إذ لولاه لما حصل الشك و هذا بديهي، انتهى ما أردنا من نقل كلامه.
وجه الاندفاع أوّلا: أنّ ما ذكره من أنّ أكثر موارد الاستصحاب من قبيل ما منعه المحقق القمي ممنوع، لأن ما ذكره المورد في بيانه لا يجري في موارد الشك في الرافع بالمرّة، لأن كون شيء رافعا للموجود السابق و عدمه لا يوجب الاختلاف في ذلك الموجود بحيث يكون ما يرتفع بالرافع فردا منه في لحاظ العقل و ما لا يرتفع به فردا آخر في لحاظه حتى يرجع الشك إلى الشك في استعداد بقاء المستصحب، بل المتيقن السابق كالطهارة في المثال الذي ذكره أمر واحد حقيقة و في لحاظ العقل، و إنما الشك في أنّ المذي هل جعل رافعا له في الشرع أم لا، نعم يستقيم ما ذكره في الشك في المقتضي لكن على ما فهمه المورد كالمصنف من كلام القوانين من أنه بصدد التعرض لحال استصحاب الكلي، و قد عرفت أنه ليس كذلك، بل يكون إحراز الاستعداد شرطا عنده في مطلق مجاري الاستصحاب كليا كان أم جزئيا، و قد عرفت أنّ المراد هو الاستعداد بحسب غالب