حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٠٣ - ١- استصحاب الكلّي
فلأن استصحاب الكلي إنما يفيد بالنسبة إلى ترتيب آثار القدر المشترك لا الأثر الثابت للفرد من حيث خصوصه، و هذا بخلاف استصحاب نفس الفرد فإنه يفيد ترتّب الآثار الثابتة لنفس الفرد أيضا كما يفيد ترتب آثار الكلي، يوضح ذلك ما لو فرضنا أن الشارع جعل خصوص ملاقاة الثوب للبول مانعا عن الصلاة فيه، و كذا جعل خصوص ملاقاة الدم أيضا مانعا و لم يجعل ملاقاة كلي النجاسة مانعا، فعند العلم بملاقاة الثوب لأحدهما ثم الشك في بقاء النجاسة و لو من جهة العلم بارتفاع النجاسة الدمي على تقدير كون الملاقاة بالدم، فلا شك أنه لا فائدة في استصحاب الكلي أعني بقاء كلي النجاسة، إذ المفروض أنّ الأثر مجعول لخصوص البول و الدم دون كلي النجاسة، و أما استصحاب الفرد فينفع قطعا فنقول الأصل بقاء شخص تلك النجاسة السابقة المؤثرة في منع جواز الدخول في الصلاة، بل قد يكون الأثر لنفس الخصوصيتين و لا جامع بينهما إلّا القدر المشترك الانتزاعي كما إذا علم إجمالا بأنه إما محدث و إما بدنه نجس، أو أنه إمّا محدث أو لباسه من غير مأكول اللحم أو من الحرير أو نجس و هكذا، فإنه ليس هنا قدر مشترك يمكن أن يكون هو المانع عن الدخول في الصلاة حتى يمكن دعوى جريان استصحاب الكلّي فافهم و اغتنم.
الثاني: أن المصنف (رحمه اللّه) لم يستوف حكم أمثلة القسم الثاني من استصحاب الكلي و إنما تعرض لحكم بعض أمثلته بالنسبة إلى الشك في الرافع، و هو ما إذا تردد المتيقن السابق بين متيقن الزوال و متيقن البقاء في صورة وجوب الجمع بين رافعيهما، و هناك أمثلة أخر لا يجب فيها الجمع بين الرافعين مع أنها محل الكلام في جريان استصحاب الكلي، منها: ما تقدم من دوران الخارج بين البول و الحيض أو بين الحيض و المني. و منها: دوران النجاسة بين البول و الدم بالنسبة إلى تطهيرها بناء على القول بأنّ البول يحتاج إلى تعدد الغسل و الدم يكفي