حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٨٤ - حجّة القول الحادي عشر
السابق فيجب تركه تحرزا عن القطع بالمخالفة و إن لم يحصل به القطع بالموافقة.
ثم لا يخفى أنّ تقرير الاشتغال بما ذكرنا على الاحتمال الثاني ممّا احتمله في المتن واضح، و أمّا بناء على الاحتمال الأول و هو القول بتحريم الاشتغال بالمحرّم في فرض المسألة فلا يخلو عن خفاء لكنه يظهر فيه ذلك أيضا بالتأمّل.
و منها: أنّ ما يستفاد منه من أنّ المرجع بعد عدم جريان قاعدة الاشتغال هو الاستصحاب بناء على الاحتمال الأول و أصالة عدم استحقاق العقاب و عدم تحقق المعصية دون الاستصحاب بناء على الاحتمال الثاني غير واضح، إذ لا مانع من جريان الاستصحاب بناء على الثاني أيضا، و ذلك لأنّ المستصحب على الأول أيضا ليس هو الحرمة المتحققة في الجزء الأول من الزمان لقضية حرمة الاشتغال حتى يقال إنه لم يعلم بتحقق الحرام في الخارج على الاحتمال الثاني كي يمكن استصحابه، بل المستصحب هو التكليف بترك الجلوس المتيقن في الزمان السابق على الشك، و يكون الشك في سقوط ذلك التكليف بتحقق المخالفة و انقضاء الزمان أو بقائه و بقاء الزمان و عدم تحقق المخالفة فيجري استصحاب ذلك التكليف، و لا ريب أنّ جريان الاستصحاب على هذا التقرير لا يتفاوت حاله على الاحتمالين فتدبّر.
و التحقيق حتى على مذاق المصنف الرجوع في المقام إلى الاستصحاب الموضوعي و هو استصحاب الوقت.
ثم ما ذكره من أنّ المرجع في القسم الثاني أصالة عدم استحقاق العقاب و عدم تحقق المعصية، فيه أنّ استحقاق العقاب و تحقق المعصية ليس لهما أثر شرعي يترتب عليهما ليصح إجراء الأصل بملاحظته، بل هما من اللوازم العقلية المتفرعة على المخالفة، و لعل نظر المصنف إلى أصالة البراءة و الاباحة و قد تسامح في التعبير عنها بلازمها.