حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٠ - الكلام في الأحكام الوضعية
المقيّد لكن على تقدير أمر غير حاصل، كأن يقول إن استطعت حج أو إذا قدم الحاج فزرهم، فإنّ أصل الطلب هنا معلّق على حصول الشرط و قبله لا طلب و لا إيجاب و لا وجوب، و لذا لا يجب على المكلّف تحصيل المعلّق عليه، لأنّ وجوبه لا يكون إلّا فرعا لوجوب أصل الفعل و لم يتحقق وجوبه بعد بالفرض، و إذا تأمّلت بعين الانصاف تجد مغايرة هذه الأقسام الثلاثة بعضها مع بعض. و نظير الواجب المشروط في إنشاء المعاملات الوصية فإنّ تأثيرها مشروط بالموت و قبله لا تكون شيئا من الملكية و السلطنة و غيرهما مما أنشأها الموصي، و نظير الواجب المعلّق في المعاملات إجارة العين المستأجرة للسنة الآتية أو الشهر الآتي مثلا فإنّ المستأجر يملك منفعة السنة الآتية حين العقد و إن كان استيفاؤها موقوفا على مجيء الزمان الآتي، و سيتضح الفرق أزيد من ذلك في بيان دفع شبه المخالف.
حجة منكر الواجب المشروط على ما استفيد من كلام المصنّف في مبحث مقدمة الواجب امور:
الأول: الوجدان، بتقريب أنّ ما يذكر في الفرق بين الواجب المشروط و المعلق يرجع إلى الاختلاف في التعبير، فإن معنى قول القائل إذا كان كذا فافعل كذا و قوله افعل كذا في وقت كذا شيء واحد في اللب، فإن الموجود في نفس الآمر و الطالب شيء واحد لا اختلاف فيه بحسب لب المعنى و إن اختلفا بحسب التركيب النحوي كما يرى ذلك فيما هو ثابت لشيء كالركوب لزيد فإنه قد يجعل خبرا عنه، و قد يجعل صفة عنه و نعتا له، و قد يجعل حالا عنه، مع أنّ الواقع في جميع الصور هو ثبوت الركوب لزيد و إن اختلف التعابير، و ذلك ظاهر لمن راجع وجدانه و أنصف من نفسه، و ما نحن فيه بعينه من هذا القبيل، و يتضح ذلك غاية الوضوح فيما لو تجرد الطلب عن الكواشف اللفظية و ثبت تحققه بدليل لبّي، فهل تجد من نفسك فرقا فيما علمت بوجوب شيء في زمان بين الوجهين كلا، و قد