حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٦٠ - الكلام في الأحكام الوضعية
يذهب إلى تقديم القاعدة على الاستصحاب و اخرى إلى عكسه.
قوله: و أمّا الشك في ثبوت هذا الحكم الموقّت لكل يوم أو نسخه في هذا اليوم الخ [١].
اعلم أنّه فرق بين النسخ و التخصيص في الأزمان، لأنّ التخصيص يكشف عن أنّ الحكم من الأول كان مخصوصا بغير المخرج بحسب إرادة المتكلّم بخلاف النسخ فإنه رافع لاستمرار الحكم الذي أراده المتكلّم من الأول، و بالجملة التخصيص من قبيل الدفع و النسخ من قبيل الرفع.
ثم اعلم أنّ الدليل الدالّ على عموم استمرار أحكام شرعنا إلى يوم القيامة هو قوله (عليه السلام) «حلال محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة و حرامه (صلّى اللّه عليه و آله) حرام إلى يوم القيامة» [٢] أو ما يؤدّي هذا المعنى، فكلّما ثبت النسخ في حكم فإنه مخصص لهذا العموم.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إذا شك في نسخ الحكم الموقت باعتبار دوامه و استمراره لكل يوم مثلا فالأمر كما ذكره في المتن لا محل للاستصحاب فيه في شيء، لأنّ عموم قوله (عليه السلام) «حلال محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة» متكفّل لدفع الشك و لا يحتاج إلى الاستصحاب، و أمّا إذا شك في نسخ الحكم الموقت في أثناء الوقت كما لو قال اجلس في المسجد من الزوال إلى الغروب و حصل الشك عند وقت العصر في نسخ هذا الحكم بالنسبة إلى بقية المدة فإنّ إثبات بقاء وجوب الجلوس إلى وقت المغرب لا يكون إلّا بالاستصحاب، إذ لا عموم يتكفّل لعدم النسخ في أثناء الوقت، و ما يتوهم أنّ دليل أصل الحكم و هو
[١] فرائد الاصول ٣: ١٣١.
[٢] الكافي ١: ٥٨/ ١٩.