حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٦ - الأمر الأوّل هل الاستصحاب أصل عملي أو أمارة ظنية
إلى الواقع كسائر الطرق التعبّدية، إلّا أنّه لا شاهد لهذه الدعوى سوى ما يتوهّم من انصراف الأخبار إلى اعتبار الاستصحاب من حيث وصف كشفه الظنّي عن الواقع، و عليه يكون الاستصحاب من الأدلّة الاجتهادية الناظرة إلى الحكم الواقعي، إلّا أنّه بعيد عن مساق الأخبار كما يأتي في محلّه، و كذا لو جعلنا حجّية الاستصحاب دائرة مدار الظنّ الشخصي كما ينسب إلى البهائي (رحمه اللّه) [١] و استدللنا له بالأخبار فهو من الأدلّة جزما.
قوله: و أمّا بناء على كونه من أحكام العقل فهو دليل ظنّي اجتهادي [٢].
يعني بناء على المختار من حكومة العقل على فرض تسليمه فإنّه يحكم ببقاء الحكم السابق واقعا و لو ظنّا، و إلّا فيمكن أن يكون الاستصحاب من الاصول العملية مع فرض كونه من أحكام العقل بجعله من الاصول العقلائية، و يقال إنّ العقلاء يتعبّدون في طريقتهم بالبناء على الحالة السابقة لا من حيث الظنّ ببقائها بل من حيث إنّ عدم البناء عليها و التوقّف في موارد الشكّ بالبقاء يوجب اختلال النظام، لكن هذا فرض غير واقع و سيأتي في محلّه إنكار مطلق التعبّد في طريقة العقلاء.
و اعلم أنّ قاعدة اليقين على القول باعتبارها كالاستصحاب إن استفيدت من الأخبار فهي من الاصول العملية، و إن استفيدت من العقل فمن الأدلّة الاجتهادية و بيانه كبيانه على المختار و المزيّف.
لكن قيل إنّ قاعدة اليقين على فرض حجّيتها من الاصول حتما و لا يمكن
[١] الحبل المتن: ٣٧.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٣.