حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٩ - الكلام في الأحكام الوضعية
المسلمين، فإنّ العقل لمكان الجهل بحصول الشرط في الواقع لا يحكم بالصحة و إنما حكم بها الشرع بدليل جعله الاستصحاب و قول ذي اليد و اليد و السوق حجة، و الفرق بين هذه الصورة و الصورة الاولى أنّ الصحة في الصورة الاولى ثابتة حتى مع انكشاف الواقع و أنّ العمل مخالف له بخلاف الصورة الثانية فإنه مع انكشاف الخلاف يحكم بالفساد إلّا على مذهب من يقول بأنّ الأمر الظاهري مقتض للاجزاء.
قوله: فهذه الامور بنفسها ليست أحكاما شرعية، نعم الحكم بثبوتها شرعي [١].
هذا الكلام متهافت باعتبار صدره و ذيله، لأنّه لا معنى لكون الامور المذكورة شرعية إلّا أنّ الحكم بثبوتها شرعي، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ المراد أنّ الكاشف عن ثبوتها شرعي فإنها إن كانت امورا واقعية فقد كشف عنها الشارع و إلّا لم يكن طريق إلى إدراكها، و إن كانت امورا انتزاعية فقد أخبر الشارع بصحة انتزاعها كذلك فتأمّل.
قوله: و ثالثة [٢].
و رابعة و هو أنه قد يشك في الموقّت أنه هل أتى بالمأمور به أم لا و الوقت باق بعد، فإنّ ذلك محل الاستصحاب، و ما يقال إنّ الاستصحاب غير محتاج إليه في المقام لأنّه من مجاري قاعدة الاشتغال المتفق عليها و هي كافية في المطلوب، مدفوع بعدم المنافاة، و لا ضير في جريان القاعدتين و إن كانت إحداهما مغنية عن الاخرى، و سيأتي وجه صحة جريانهما معا، خلافا للماتن (رحمه اللّه) فإنه تارة
[١] فرائد الاصول ٣: ١٣٠.
[٢] فرائد الاصول ٣: ١٣١.