حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٣٤ - حجّة القول الخامس
جوابا بالنسبة إلى الشبهات الحكمية محل تأمّل، و الفرق أنّ الشبهة الموضوعية لا اشتباه فيها في موضوع حكم الشارع و لا في حكمه، بل ما ينبغي أن يؤخذ من الشارع معلوم حكما و موضوعا و انطباق الموضوع على مصداقه بالنسبة إلى الزمان الأول أيضا معلوم في الخارج، و تشخيص الموضوع في هذه المرتبة ليس وظيفة للشارع بل منوط بنظر المكلّف و بحكم العرف، مثلا ورد عن الشارع الماء كلّه طاهر و ورد الماء القليل ينجس بالملاقاة و شككنا في ملاقاة هذا الماء للنجاسة، نقول هذا الماء لكونه مصداقا لكلّي الماء الوارد في لسان الدليل قطعا كان طاهرا قطعا و شك في نجاسة شخص هذا الماء، و لا يضرّ حصول تغيير في الموضوع في الجملة في بعض المقامات ممّا لا ينافي صدق بقاء الموضوع عرفا بالمسامحة، و هذا بخلاف الشبهة الحكمية كالماء المتغيّر الذي زال تغيّره بنفسه و المتيمم الواجد للماء في أثناء الصلاة فإنّ الموضوع في لسان الدليل مردّد بين كونه مطلق الماء و التغيير علّة لحدوث الحكم حتى يبقى الحكم بعد زواله، و كونه الماء بوصف التغيّر بحيث يكون الحكم دائرا مداره حتى يرتفع الحكم بزواله، و حينئذ فإذا شك في بقاء نجاسته بعد زوال تغيّره- و إن كان الموضوع بمعنى معروض المستصحب باقيا قطعا لكن الموضوع الذي اعتبره الشارع مناطا للحكم غير معلوم البقاء لاحتمال كونه الماء مقيدا بوصف التغيّر- فاستصحاب نجاسته من قبيل إسراء حكم موضوع إلى موضوع لا يعلم كونه عين الموضوع الأول، فافهم و تأمّل فإنّ المسألة محل الإشكال، نعم لا يجري الإشكال في جميع موارد الشبهة الحكمية فإنه إذا احرز المقتضي للحكم كالوضوء للطهارة و جواز الدخول في الصلاة و شك في جعل شيء رافعا له كالمذي فهذا لا يرجع إلى الشك في الموضوع بوجه فإنّ الموضوع أي المتوضئ السابق باق في زمان الشك قطعا.