حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٤ - حجّة القول الثاني
يقال إنّ اعتبارها ليس لأجل الظن، إذ لو كان الاستصحاب في مورد بخصوص عنوانه حجة كان لأجل الظن على مذاقهم، نعم يصح أن يجاب عن أصل الدليل بأنه إنما يتم لو قلنا بحجّية الاستصحاب من باب الظن و أمّا بناء على حجيته من باب التعبّد لا يلزم منها ترجيح بيّنة النفي لأنه أصل لا يصلح أن يعاضد الأمارة، و هذا جواب ثالث عن الاستدلال بضميمة الجوابين في المتن.
و يمكن أن يجاب عنه بجواب رابع: و هو أنّ ترجيح إحدى البيّنتين على الاخرى لا يتوقّف على كون المرجح حجة في نفسه، بل يكفي فيه كونه مفيدا للظن، فيصح سوق الكلام في قبال من يدّعي حصول الظن من الاستصحاب فيقال لو كان كذلك لرجح به بيّنة النفي مطلقا لكونها موافقة للاستصحاب و إن لم يكن حجّة [١]، هذا.
و يمكن أن يجاب عن أصل الاستدلال بجواب خامس و هو أنّ الاستدلال مبني على كون بيّنة النفي مسلّمة الحجية عندهم، و على كون الحكم في تعارض البيّنتين هو البناء على الترجيح عند الجميع، و على كون الترجيح معتبرا بمطلق المرجح الشامل لمطلق الظن الحاصل من الاستصحاب حتى يستكشف من تسالمهم على هذه المقامات الثلاثة و تسالمهم على عدم ترجيح بيّنة النفي بالاستصحاب عدم حجية الاستصحاب، لكن المبنى غير مسلّم في المقامات
[١] أقول: الإنصاف عدم ورود هذا على المستدل، بل له أن يقرّر الدليل هكذا لو كان الاستصحاب حجّة كان من جهة حصول الظن بالبقاء، و لو كان الظن حاصلا من الاستصحاب لزم ترجيح بيّنة النفي مطلقا على بيّنة الاثبات لاعتضادها بالظن الاستصحابي، و حيث لا يرجّحون بيّنة النفي يستكشف منه عدم حصول الظن من الاستصحاب و حيث لا ظن لا حجّية للاستصحاب.